المناوي

100

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

رضي اللّه عنه . رواه الحاكم « 1 » وغيره . وكان رضي اللّه عنه الانقياد والاستسلام شأنه ، والتّبرّي من الحول والقوّة مكانه ، وقد قيل : التّصوف : إسلام الغيوب إلى مقلّب القلوب . وإذا أردت أن تعرف منزلته من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فتأمّل صنيعه في المؤاخاة بين الصّحابة ، جعل يضمّ الشّكل إلى الشّكل ، والمثل إلى المثل فيؤلّف بينهما إلى أن آخى بين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ؛ وادّخر عليّا كرّم اللّه وجهه لنفسه واختصّه بأخوّته ، وناهيك بها عن فضيلة ، وأعظم بها من شرف « 2 » . وكان على الأوراد مواظبا ، وللأرواد مناجيا « 3 » ، وقد قيل : التّصوف الرّغبة في « 4 » المحبوب في درك المطلوب . وكان إذا لزمه في العيش الضّيق والجهد أعرض عن الخلق ، وأقبل على الكسب والكدّ ، وقد قيل : التّصوّف الارتقاء في الأسباب إلى المقدورات من الأبواب . وكان مزيّنا بزينة العباد ، متحقّقا بحلية الأبرار والزّهّاد ، زهد في الدّنيا ، فكشف له الغطاء ، بل في « الإحياء » « 5 » عن ابن عيينة أنّه كان أزهد الصّحابة . وقد شهد له بكمال الزّهد الإمام الشّافعيّ رضي اللّه عنه لما قيل له : ما نفر النّاس عن عليّ رضي اللّه عنه إلّا أنّه كان لا يبالي بأحد . فقال الشّافعيّ رضي اللّه عنه : كان عظيما في الزّهد ، والزّاهد لا يبالي بأحد .

--> ( 1 ) المستدرك 3 / 107 . ( 2 ) انظر سنن الترمذي 5 / 636 ( 3720 ) في المناقب ، باب مناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : وللأوراد مناجيا . وفي ( ف ) : كما في المطبوع ، والعبارة هي عبارة أبي نعيم في الحلية 1 / 69 : وللأزواد مناحبا . ( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : إلى . ( 5 ) الإحياء 4 / 238 في الزهد ، باب تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات الحياة ( المهم الخامس : المنكح ) .