المناوي
101
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان بذات اللّه عليما ، وعرفان اللّه في صدره عظيما ، وقد قيل : التّصوّف البروز من الاحتجاب إلى رفع الحجاب . وممّا حفظ من رشيق عباراته ودقيق إشاراته : كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم بالعمل ، فإنّه لن يقلّ عمل مع التّقوى « 1 » . وقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، بل أن يكثر علمك « 2 » ، ويعظم حلمك . وقال : احفظوا عنّي : لا يرجو عبد إلّا ربّه ، ولا يخاف إلّا ذنبه ، ولا يستحي جاهل أن يسأل عمّا لا يعلم ، ولا يستحي عالم إذا سئل عمّا لا يعلم أن يقول : اللّه أعلم . وقال : الدّنيا جيفة ، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب . وقال : من رضي عن نفسه كثر السّاخط عليه ، ومن ضيّعه الأقرب أبيح له الأبعد ، ومن بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصّر فيها ظلم ، ومن كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته . وقال : من عظّم صغار المصائب ابتلاه اللّه بكبارها . وقال : إذا كان في الرّجل خلّة رائعة « 3 » فانتظر أخواتها . وقال : الغيبة جهد العاجز ، وربّ مفتون بحسن « 4 » القول فيه . وقال : ما لابن آدم والفخر ؟ أوّله نطفة ، وآخره جيفة ، لا يرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه . وقيل له : ألا نحرسك ؟ قال : حارس كلّ امرئ أجله .
--> ( 1 ) في ( أ ) : لن يقبل عمل إلا مع التقوى . والخبر المثبت في الحلية 1 / 75 . ( 2 ) في ( ب ) : عملك . ( 3 ) في ( ب ) : زائغة . ( 4 ) في المطبوع و ( ب ) : يحسن .