ابن القاضي ( المكناسي )

144

ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )

صارخ ان بادروهم بطرح العذرة عليهم ؛ فهو أعظم نكاية لديهم ، فبادر الناس في الحين لتناول ذلك وحمله ؛ فوضعوا الشئ في محله ، وقارنوا الشكل بشكله ، ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله ، فكان الفارس منهم في أجمل حال في زيّه ، وإذا هو مكسوّ ثوب العذرة ؛ فيصير مسخرة بينهم ، وكان ذلك أدهى عليهم من القتال ، وفرّج اللّه من « 1 » شدة تلك الحال . وفي يوم الأربعاء العاشر لجمادى الأولى وصل جيش المسلمين من الحضرة في خيل ورجل كثير ، فأقبل الفرسان من جهة المناظر « 2 » ، وأقبل الرجالة من جهة الجبل ، وكان التقدم للرّجّالة ، فرجعت إليهم طائفة من فرسان النصارى « 3 » ، فلم يستطيعوا صبرا على مقاتلتهم ؛ فانهزموا أمامهم ومضت عليهم سيوفهم ، وكان من لطف اللّه تعالى أن خرج طائفة من المسلمين من البلد إلى ما يليهم من المحلة عند شغل النصارى عنهم وأحرقوا لهم بعض أخبيتهم « 4 » وكثيرا من بيوتهم ، فصعد دخانها « 5 » في الجوّ ، وعندما شاهد ذلك مقاتلة النصارى انصرفوا نحوه يظنون أن محلّتهم أضرمت في جميعها النيران فكان ذلك « 6 » المنهزمين سببا « 7 » لرفع السيف عنهم .

--> ( 1 ) في س : « عن » . ( 2 ) في س : « المناهر » . ( 3 ) في س : « من فرسانهم من جهة المناهر ، وأقبل الرجالة من جهة الجبل » . ( 4 ) في المطبوعة : « إلى ما يليهم عند زحف النصارى إلى المنهزمين فأحرقوا بعض أخبية محلة النصارى » . ( 5 ) في س : « فصعدوا عنهم » . ( 6 ) في س : « وكان في ذلك » . ( 7 ) ليست في س .