ابن القاضي ( المكناسي )
145
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
ولما انتهى فرسان المسلمين إلى الحفير الذي احتفره النصارى على محلتهم وعليه طاغيتهم عنده بجنده توقفوا عن مخالطتهم حتى فرّق الليل بين الفريقين من غير قتال ، وصار هذا الجيش من المسلمين بعد ذلك يرتّب مرسانة ، فيأتون في أكثر الأيام إلى محلة النصارى يناهشونهم ويضاربونهم ، وخف لذلك القتال عن البلد ، فكانوا لا يقاتلون أهل البلاد إلا في اليوم الذي لا يأتي فيه جيش المسلمين . وفي صبيحة يوم الجمعة الثالث لجمادى الأخيرة رام النصارى غدر البلاد من ناحية جبلها فأتوا في عدد موفور بسلاليم عالية فرفعوها « 1 » حتى ألصقوها بالسور ، ووثبوا يصعدون فيها ، ويرتفعون عليها ، ولم يكن في تلك الجهة للاتفاق غير رجل واحد من المسلمين ، فصاح بالناس فسارعوا إليه يتصايحون حتى غصّت « 2 » الأسوار بأناسها ، وضاقت عن أهلها ، فدافعوهم ، وفتح الباب هنالك فخرجت منه طائفة من المسلمين فطلبوهم « 3 » ، وقتلوا رئيسا من زعمائهم فيمن قتل . وفي عشية يوم الخميس التاسع من الشهر المذكور أعملوا الحيلة على غدر هذه الجهة من العرقوب مرة ثانية ، أوظنوا إخلاءها من الناس وقد كان ناسها استشعروا الحذر من الغدرة الأولى ، ففطنوا لهم وتصايحوا ، فاجتمع الناس إليهم ، وفتح الباب هنالك ، فتمكّنوا منهم ، وظفروا بعدد منهم . وفي يوم الاثنين الثاني والعشرين لرجب سقطت ستارة من السور
--> ( 1 ) في س : « مرفوعة » . ( 2 ) في المطبوعة : « غطت » . ( 3 ) في المطبوعة : « فقلبوهم وقتلوا . . » .