ابن القاضي ( المكناسي )

142

ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )

وفي يوم الجمعة الثاني عشر لشهر ربيع الأخر أقبل جيش المسلمين وعليهم الشيخ أبو سعيد : عثمان بن أبي العلاء فانبرت إليه جيوش النصارى ، وتلاقوا بمواضع خارج المرية « 1 » ؛ فكانت الدائرة على النصارى ، وقتل جماعة من زعمائهم وكماتهم « 2 » وقتل الفرس تحت الشيخ أبي سعيد ، لكن نجّاه اللّه تعالى ، وسلمه . ولما ضاقت صدور النصارى بالحرب وفشا فيهم القتل في الأيام الفارطة عزموا على المكيدة ؛ فخرجت فرقة من فرسانهم ليلا ، وأبعدوا عن المحلة ، فلما كان من الغد يوم الأحد الرابع عشر من شهور ربيع الأخير - أطلوا في زي جيوش المسلمين عليهم البرانس ، وعندما تظاهروا للمحلة ، ركب الجيش إليهم على حال استعجال ، وخلفوا أخبيتهم ليس فيها أحد يستدرجون بذلك أهل البلد للخروج إليهم وقدر صدوا لهم المكامن ، وعملوا عليها الخيل ، ونصبوا لهم الحبائل ، ولما بصر المسلمون بظاهر الحال ، ولم يكن عندهم شعور بالمكيدة رفعوا الأعلام في الأسوار « 3 » وخرج الفرسان ، وقائد البحر وجماعة من أعيان المرية قاصدين نحو الأخبية لينتهبوها ، ثمّ إن اللّه سبحانه صرفهم عنها فعرجوا « 4 » إلى جبل المرية ليبتدءوا بما هنالك من الأخبية ؛ إذ كان أهلها من شرارهم . ولما شاهد أرباب الكمائن ذلك من فعل المسلمين حسبوا أنهم فطنوا للمكيدة ، وأن تعريجهم إنما كان طلبا لنجاتهم ؛ فانبروا من مكانهم ، وأرادوا قطعهم عن البلد ؛

--> ( 1 ) في المطبوعة : « المدينة » . ( 2 ) سقط من المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : « الأسواق » . ( 4 ) في المطبوعة : « فرجعوا » .