الحسن بن محمد البوريني

17

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

ما إن نسيت زمانا فيك قد ضحكت * ثغوره كابتسام الزهر في الغصن والدهر يضحك لي بالسعد مبتسما * وكان بالوعد قبل اليوم يمطلني دهر مضى بربيب في الصبا قشب * ونسمة الحظّ في الأسحار توقظني ما إن أسفت على ما كان حين مضى * ولا على سكني في ذلك السكن يا ليت شعري وهل في ليت لي أرب * هل يسمح الدهر لي بالجمع في وطني والأذن تسمع ما تهواه من فرح * والعين تبصر ما تختار من حسن أبى فؤادي سوى ذكري لما سلفت * من الليالي وأشواقي تؤرّقني سقاك دفق الحيا مغنى الهوى وعلت * على الممالك من مصر ومن يمن ولا عدتها غوادي المزن وانسكبت * دموع عيني بما تربو على المزن وحيث كان بعيني سحب مدمعها * فكيف حملي يدا للسحب تثقلني إذا سقى الدمع أطلال الديار فلا * أكون ممن يرى للسحب من منن دمشق داري وأوطاري بساحتها * أدواحها منعشات الروح في البدن وفي مواطنها ما رمت من منح * تريح روحي من الأكدار والحزن أقمت في ظلّها جذلان أرفل في * أرجائها خالعا بين الورى رسني لا أختشي من رقيب ما يزخرفه * من الحديث الذي يدعو إلى الفتن والآن زالت ومالي بعد فرقتها * سوى المديح لربّ الجود والفطن