الحسن بن محمد البوريني

29

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وكان الشهاب المذكور صاحب أحوال ظاهرة وكمالات باهرة . كان كثير الزيارات للصالحين أحياء وأمواتا . وكان يحضر مجالس « 1 » الذكر ويبكي بها ويتواجد . وكان ضعيف الجسد ، قليل الأكل إلى الغاية . وكان متقلّلا من ملاذّ الدنيا . وكان قد أمرني والده البدر الغزّي أن أقرأ عليه ، فقرأت عليه بإشارته « شرح الورقات في الأصول » لابن خطيب الكامليّة . وله الشعر الحسن . فمنه قوله : فطور التمر سنّه * رسول اللّه سنّه ينال الأجر شخص * يحلّي منه سنّه وله أيضا رحمه اللّه تعالى « 2 » : إماتة نفسي في مطالعة الإحيا « 3 » * واحياء روحي في مشاهدة المحيا « 4 » فيا ربّ هذا دأب عبدك دائما * وديدنه ما دام في هذه الدنيا وهكذا كان في دنياه ملازما لمطالعة الإحياء ولملازمة المحيا . ولقد كان يتعهّد ( 8 جهنىّ ) زيارة مسجد بمحلة السليمانية « 5 » شمالي باب الفراديس . وكان قديما أخبرني أنّ والده أخبره عن والده القاضي رضيّ الدين أنه رأى القطب في ذلك المسجد . وكان ناظر المسجد كثيرا ما يقفله ويتركه معطّلا « 6 » . فذهبنا مع الشيخ يوما لزيارة المسجد المذكور ، فدخلنا إليه ،

--> ( 1 ) م « مجلس » ( 2 ) ساقط من ه ، ب ( 3 ) يعني احياء علوم الدين للغزّالي ( 4 ) يعني مزار النبي يحيى بن زكريا في المسجد الأموي ( 5 ) هذه المحلة بقرب العقيبة . انظر كتابنا معجم الأماكن الطبوغرافية بدمشق . ( 6 ) ه « مقفولا »