الحسن بن محمد البوريني

30

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فوجد الشيخ حاله مضمحلّا . فقال الشيخ لناظره : هلّا عمرت هذا المسجد الذي تأكل وقفه وتخرب سقفه ؟ فقال له الناظر : يا سيدي أنا خنزرت . يريد بنيت سنادة « 1 » للحائط . وهم يسمّونها خنزرة . وتكرّر هذا الجواب من الناظر مرّات . فقال الشيخ رحمه اللّه تعالى هذين البيتين وكتبهما على حائط المسجد : ومانع مسجد ذكرا * عليه الظلم أنكرت إذا ما قلت عمّره * يقول الكلب خنزرت ومن لطائفه أنه رأى يوما جمال الدين الجمال الفرفوريّ الآتي ذكره إن شاء تعالى وفي يده كتاب . وكان الجمال المذكور صاحب الجمال الذي يبهر الأقمار بأنواره ، والروض عندما يتجلّى بنوّاره ، حسنا وجمالا ، ولطفا وكمالا . فقال له : يا سيدي ما كتابك ؟ فقال : « ألفيّة ابن مالك » في النحو . فقال : في أيّ باب تقرأ ؟ فقال : في أفعال القلوب . فقال له : كم لك في القلوب أفعال ! ومن لطائفه أيضا أنّ صاحبنا الشيخ مصطفى العجمي الحلبي ، الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، طلب من الشيخ إعادة « شرح المرادي على ألفيّة ابن مالك » . وكان به يعده ، وهو بالطلب يتعهّده . فقال له عند تكرر الطلب في النادي : مرادي منك نسيان المرادي . فعلم الإشارة من قوله هذا . وآخر لفظ سمعته [ منه ] « 2 » حديث شريف . وذلك انني كنت

--> ( 1 ) ه ، ب « ستارة » ( 2 ) زيادة من ه