الحسن بن محمد البوريني
28
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
فرحا برضى سيّدي ووالدي عليّ . كتب لي إجازة في آخر مؤلّفه هذا وصرّح فيها بالرضى عني ، والحمد للّه على ذلك . وأعطاني الكتاب في يدي فنظرت إليه فإذا هو نظم « جمع الجوامع » المسمّى « بهمع الهوامع » ، نظم جدّ صاحب الترجمة . هو القاضي رضيّ الدين . وشرحه ولده البدر الغزيّ . وقرأ الشرح على مؤلّفه البدر ولده الشهاب صاحب الترجمة وكتب له بذلك إجازة بخطّه منظومة ، وصرّح فيها بالرضى عنه . وكان فرحه لذلك . وباللّه لقد سمعته في حال حياته يقول : اللهمّ أمتني في حياة سيّدي . يريد والده . فاستجاب اللّه تعالى دعاءه ومات قبله في سنة ثلاث وثمانين وتسع مائة . وكان أمير الأمراء بالشام جعفر باشا مربي « 1 » السلطان . فحضر إلى الجامع الأموي ، وصلّى على الشهاب الغزي المذكور . ولم يتمكّن والده الكبير الغزّي من التوجّه إلى المقبرة مع الجنازة لزمانة كانت قد لحقته في آخر عمره . فحمله الناس إلى جهة باب الزيادة بالجامع « 2 » . فصلّى على ولده هناك ورجع ، والناس يحفّون « 3 » به ويقبّلون يده ويعزّونه ، وهو يقرأ قوله تعالى : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 4 » ، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 5 » ، ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ « 6 » . ورأيت جعفر باشا المذكور يقبّل يد الشيخ كثيرا إلى أن وقعت تقبيلة على يد رجل صالح من حاملي الشيخ .
--> ( 1 ) م « مري » خطأ . وكان هذا الأمير يسمّي لا لا جعفر باشا . انظر كتابنا : ولاة دمشق في العهد العثماني ص 17 ، 18 ( 2 ) هو الباب الجنوبي لجامع دمشق . انظر كتابنا مسجد دمشق ( 3 ) ه ، م « محتفون » ( 4 ) سورة البقرة ، 2 : الآية 156 ( 5 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 173 ( 6 ) سورة الكهف ، 18 ، الآية 40