الحسن بن محمد البوريني

317

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

73 الأمير إبراهيم بن الجرّاح محمد باشا الوزير الأعظم نشأ الأمير إبراهيم هذا في دولة أبيه . وتعلّم منه رفعة قدره مع تأبّيه . لكنه ترعرع راتعا في روضة من الأدب أريض ، وفهم يكاد يفوق برقّته على لطف النسيم المريض . والغالب عليه الشعور « 1 » في شعر الفرس والروم . فإنّه وصل فيهما إلى غاية ما يروم . وتولّى الإمارة في بلاد عظيمة ، وجرّ عساكر ما جرّت إلّا بالفتح عن حزم العزيمة . فتولى انكورية وقصطمونية ، والمدينة المعروفة بقره حصار . واختلف عليه الديار . ونسب إلى الجلاليّة لوفور أتباعه . ففرّ إلى مقرّ الخلافة بقسطنطينيّة خوفا من بعده عن أبيه وانقطاعه . ثم خرج عن المدينة مستخفيا على هيئة الدراويش ، ورضي بتصغير قدره خوفا من دواعي التشويش . ثم إنه دار الديار ، وأخفى عن وجوده الآثار ، إلى أن مات والده متقاعدا عن الوزارة . فحضر إلى قبره بعد الموت وزاره . وكان والده قد تزوج ببنت من بنات ملوك الاسلام آل عثمان . إذ عادتهم تزويج بناتهم لعبيدهم ، ومنعهنّ عن الأماثل والأعيان ، فلما توفي والده صار لزوجته بنت السلطان طريفه وتالده ، وخرج خاليا من ميراث أبيه حتى من السكن الذي يقرّ به ويأويه . وطار به هواه إلى مصر والقاهرة ، وأمضى حكم فهمه في الآداب التي لم تزل بها نفسه ماهرة . فحنّ عليه بعض الوزراء ، وأنزلوه منزلة بعض الأمراء . ثم تاقت نفسه إلى ما فيه أنسه ، من سلب الإمارة ،

--> ( 1 ) ه « الشعر »