الحسن بن محمد البوريني

318

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

عن علاقة الإمارة ( ؟ ) وقمع بذلك نفسه الأمّارة . وطلب علوفة تكون كفافا ، ووظيفة تجعل له إلى الراحة « 1 » انعطافا . فجعلوا له من جانب السلطنة نحو أربعة من الدنانير الذهبيّة ، وألقوا جعله على غاربه في الديار المصريّة . فتارة يسير إلى اسكندريّة ويذهب بلطف نسيمها ما عنده من الهموم الدنيوية . وتارة يسير إلى دمشق الشام ، مداويا بلطف فراديسها ما عنده من الأسقام . وقد اجتمعت به في دمشق المحروسة عند صاحب الذات المأنوسة ، قاضي القضاة ، أحدّ سيوف الحق المنتضاة ، الشهير بعزمي زاده « 2 » بين الموالي . أقام اللّه قدره الرفيع العالي . ولعمري لقد كان له عنده مقدار رفيع ، وحمى من العزّة منيع . لعلوّ نسبه « 3 » ، وكمال أدبه ، ورفعة حسبه . ولقد ضعف الأمير إبراهيم ، ونظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم « 4 » . فلاطفه المولى المذكور بألطاف من أخلاقه ، التي تضيق عن بيانها السطور . وشهدت من الأمير شعرا منسوبا ، ونظما على آماق العيون مكتوبا . وكان مع ذلك يضرب على عود الطرب ، ويستهوي العقول بضرب وضرب . ويتكلم بالفارسيّة ، وينظم في تلك اللغة أبياتا حافظيّة . فأنشدت عند اطلاعي على ذلك من احاطني من اجادته في الشعر بما هنالك : ما زال يعلو في مناسب فارس * حتى ظننت النوبهار له أبا وهو اليوم في دمشق الشام ، سقاها صوب الغمام ، على نية الرجوع إلى القاهرة ، بعد استيفاء ما بدمشق من المحاسن الزاهرة . وحررت هذه الكلمات في ليلة الثلاثاء اليوم الثلاثين من رجب المرجب ، من شهور سنة إحدى وعشرين بعد الألف من الهجرة النبوية ، على صاحبها ألف ألف تحية .

--> ( 1 ) ه « في الراحلة » ( 2 ) تولى قضاء دمشق مرتين . كانت الولاية الثانية سنة 1020 . انظر الباشات والقضاة لابن جمعة ص 27 و 30 ( 3 ) ه « كسبته » ( 4 ) ه ، ب « سليم »