الحسن بن محمد البوريني
312
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
مشايخ بلاد نابلس . واسم الشاب توبة . وكان من أحسن خلق اللّه تعالى صورة . وكان حضور الشاب المذكور اليه بطريق الأمان . وكان الأمير أحمد أمير بلاد غزّة المتقدم ذكره عدوّا على توبة المذكور . فأرسل إلى الأمير إبراهيم المذكور رجلا من خواصّ جماعته ، ومعه ثلاثة آلاف دينار ذهبا ، وقال له : هذه ثلاثة « 1 » آلاف دينار لكم ، واعطوني الشيخ توبة ، ولكم بذلك صداقة الأمير أحمد طول الدهر ، ويساعدكم على أحوالكم في بلاد نابلس . حكى لي الأمير إبراهيم من لفظه أنّ جميع جماعتي من كبير وصغير ، ومأمور وأمير ، أجمعوا على أنني أسلم توبة ( 86 جهنىّ ) لأحمد بيك ، وآخذ الدراهم التي أرسلها . وذلك لما أدركوا وعلموا من احتياجي . وباللّه لقد كنت محتاجا إلى عشرة دنانير ، وما كنت أنفق على عسكري وجماعتي إلّا من السوق بالخرج . قال : فبتّ تلك الليلة وأنا أظهر لجماعتي إعطاء توبة ، وفي باطني خلافه . فأصبحت وجعلت ديوانا جمعت الأكابر وأرباب الدولة بمدينة نابلس . وطلبت الذين جاءوا من جانب أحمد بيك بالمال ، وطلبت توبة المطلوب . فحضر الجميع ، وحضر المال . وقلت لتوبة : يا توبة ! قد أرسلوا إليّ على تسليمك ثلاثة آلاف دينار . فما الذي تعطي أنت في مقابلة ذلك ؟ فقال لي : يا أمير ، أمّا أنا فإنّني رجل فقير . وما جئت إليك إلّا لما سمعت بصدق عهدك وثبات ودّك ، والأمر إليك . قال : وكانت أمّه وأخواته وزوجته تحت الديوان يستمعن الكلام ، ويبكين خوفا على توبة فأنصت جميع من في الديوان يستمعون ما أقول ، والمال مصبوب في وسط الديوان .
--> ( 1 ) ه « الثلاث »