الحسن بن محمد البوريني

278

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

ويجمع القمران النّيران فلا * مساء ليل مضى يأتي بصبح غد لهفي عليك أبا بكر إذا احتجب ال * هلال للصّوم واحتاجوا إلى العدد لهفي عليك لتقويم برعت به * فاحتاج بعدك للتقويم من أود قد كنت قمت بعلم النّجم منفردا * بطالع فيه بالإسعاد منفرد تبكيك بالنوء أحداق النجوم فللمرّ * يخ عين قد احمرّت من الرمد فكلّها لك طرف جدّ منسكب * وكلّها لك قلب جدّ متّقد لو كان للشمس حكم في تصرفها * غابت وبعدك لم تطلع على أحد وكان خاطري يعتقد أوّلا أنّ الشيخ أبا بكر المذكور لا يحسن من العلوم إلّا ما يتعلّق بالنجوم ، باعتبار ما هو مشهور بين الناس . حتى اجتمعت به في مكان الطائفة المعروفة بالمولويّة بدمشق « 1 » ، وطال به المجلس ، حتى تجاذبنا معه كثيرا من أهداب العلوم في فنون شتّى . وكان يتكلّم فيها بكلام حسن محرّر مهذّب . فعلمت أنّه من الذين حقّقوا مشكلات المسائل ، وحرّروا معضلات الدلائل ، غير أنّ شهرته بالنجوم قد غلبت على بقيّة العلوم . وكان الغالب عليه الرياضة والتقلّل من المعيشة . ومات ولم يعقب ، بل أظنّ أنّه ما تزوج . وكانت وفاته في سنة ثلاث وتسعين وتسع مائة من الهجرة النبويّة على مهاجرها الصلاة والسلام ، وعلى آله وأصحابه الكرام .

--> ( 1 ) هو التكية المولوية في شارع النصر اليوم مقابل المحطة الحجازية . بنيت سنة 993 ه . انظر : الباشات والقضاة لابن جمعة . ( سنة 993 )