الحسن بن محمد البوريني

279

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

60 الشيخ أبو بكر الذبّاح الحنبليّ الصالحيّ الدمشقيّ هو الشيخ الذي ثبت صلاحه ، وتقرّر فلاحه ، وحسنت أحواله ، وصدقت أقواله . كان على أسلوب المتقدّمين في سلوكه ، لم يمل من الدهر إلى ملوكه ، بل إلى فقيره وضعيفه وصعلوكه . اجتمعت به في صالحية دمشق في حدود سنة خمس وسبعين وتسع مائة . وكان ابتداء الاجتماع به في المدرسة العمريّة « 1 » ، لأنه كان إمامها ، وكانت له حجرة بها . وكان يأتي إليها من بيته في الثلث الأخير من الليل ، فيشعل سراجه من قنديل المدرسة . ويستفتح في قراءة القرآن العظيم إلى وقت الصلاة . فيقوم ويصلّي بالناس . ثم يرجع إلى حجرته ويشتغل بالأوراد إلى طلوع الشمس ، فبعد ارتفاعها يصلّي الضحى ثم يسير إلى المدرسة دار الحديث بالصالحيّة أيضا ، فيدرّس بها فقه الإمام أحمد رضي اللّه عنه ، وغير ذلك من نحو حديث ونحو . قرأت عليه بالمدرسة المذكورة « الأذكار » للإمام النووي ، رضي اللّه عنه ، وانتفعت بعلمه ودعائه . وكان كثير التغفّل فيما يتعلق بأمور الدنيا بحيث أنه كان يسأل غالب تلاميذه كل يوم عن أسمائهم ، ومن أي بلدهم . وأظنّ بل أتحقّق أنّه كان صاحب درجة كبيرة من الولاية . شهدت

--> ( 1 ) انظر النعيمي 2 : 100 ، وهي من مدارس الحنابلة .