الحسن بن محمد البوريني
276
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
59 الشيخ أبو بكر الصهيوني هو المنفرد بعلم النجوم في زمانه ، الحائز قصب السبق في ذلك بين أقرانه . أصل والده من صهيون . وكان من آحاد الناس . فنشأ ولده هذا ذكيا فاضلا عالما كاملا . قرأ على علماء عصره . ودرس في غالب العلوم على فضلاء مصره ، لكن تميّز على الجميع في علوم الأفلاك ، وكان له في ذلك غاية الادراك ، ومن جملة مشايخه شهاب الدين أحمد الطيبي الكبير المتقدم ذكره في ترجمته من جهة المشط الذي طلبه منه فأرجع اليه . وكان غالبا مقيّدا في أحواله بأحكام النجوم ولذلك نسبه بعض أهل عصره إلى قلة التحفظ والتقيد بالشرائع . واللّه أعلم بحقيقة حاله . وفي أواخر عمره سافر إلى باب السلطان بقسطنطينية بطلب من صاحب الرصد تقيّ الدين بن معروف الذي رام أن يبني الرصد بقسطنطينية في زمن سلطنة المرحوم السلطان مراد بن سليم العثماني ثم عدل عنه لأمور يطول شرحها . طلبه ليساعده على بعض ما يحتاج اليه الرصد ( 76 ب ) من مسائل النجوم لشدّة مهارته في ذلك . ولما بطل عمل الرصد أخذ تدريس الناصريّة البرّانية بصالحية دمشق . ورجع إلى دمشق فما تصرّف في التدريس المذكور ، لأنّ صاحبه كان الشيخ أسد الدين التبريزي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وكان الشيخ من العلماء الذين يرجع إليهم الطلبة في تحقيق العلوم . ونال في آخر عمره بعض ثروة من بعض الحكام الذين لهم اعتناء بالنظر