الحسن بن محمد البوريني

263

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

55 الشيخ أبو اليمن البتروني الحلبي مفتي حلب المحروسة على مذهب الامام أبي حنيفة رضي اللّه عنه اجتمعت به في حلب سنة سبع عشرة ( 72 ب ) بعد الألف عند رحلتي إليها في السنة المذكورة لأجل الاجتماع بحضرة الوزير الأعظم حضرة « 1 » مراد باشا في مهمّ يتعلق بأهل دمشق . وهو أخو أبي الجود البتروني ، لكن بينهما بون بعيد وفرق شديد . فأين الثريّا وأين الثرى ؟ * وأين الحسام من المنجل ؟ فإنّ ابا الجود أبى الجود ، وأبا اليمن قبل اليمن . فهذا بالتواضع في الثريّا * وذلك بالتكبّر في الحضيض وكان أبوهما صالحا ، وبالوعظ لأهل حلب ناجحا . وأتى الأب وذهب ، وما تلبّس من هذه الدنيا الفانية بفضّة ولا ذهب ، أستغفر اللّه الّا ما كفى ، وعن الاحتياج إلى الخلق نفى . ونشأ أولاده للعلم طالبين ، وفي علوّ المنازل راغبين ، وكلّ في فلك . وقال كلّ لأخيه عند طلبها : إن لم تكن لي فلك . ولم يزل أبو الجود يعلو إلى فتوى دمشق بتدريس المدرسة السلطانية السليمانيّة « 2 » بميدانها الأنيق ، عوضا عن قصرها الأبلق « 3 » الذي له كلّ مدح يليق . وأخوه أبو اليمن هذا طلب

--> ( 1 ) ساقط من ه ( 2 ) هي المسماة في أيامنا بالنكبة السليمانية . انظر ذيل ثمار المقاصد ص 225 . ( 3 ) هو القصر الأبلق الذي بناه الملك الظاهر بيبرس واتخذه دارا للسلطنة وقد وصفه ابن طولون في ذخائر القصر ( مخطوط ) ونشر الوصف احمد تيمور باشا في مجلة المجمع العلمي بدمشق سنة 1922