الحسن بن محمد البوريني

264

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

ونعم ما طلب . إلى أن نال فتوى حلب ، وأدرك منها غاية الإرب . مع سلوك التواضع وحسن الأدب . وذلك بعد ما اجتهد ودأب . اجتمعت به في حلب عند توجيهي « 1 » إليها في سنة سبع عشرة بعد الألف في المنزل الذي نزلت به بحلب ، وهو المدرسة البهرامية « 2 » ، في جوار بيت نقيب الاشراف إذ ذاك ، وهو السيد محمد الرام‌حمداني من رام حمدان وهي قرية من قرى أريحا . فرأيت الشيخ أبا اليمن المذكور في غاية ما يكون من اللطف وحسن الخلق وكمال الفضيلة التي لا توازيها فضيلة من أقرانه . وأنشدني هذين البيتين قائلا : ذكر الشيخ محيي الدين ابن عربي في كتاب المسامرة حكاية عن ملك حلّ به الشيب ، ثم قال : أنشدني في هذا المعنى صاحبنا عليّ القفصي « 3 » : وناذرة بالشيب حلّت بعارضي * فبادرتها بالنّتف خوفا من الحتف فقالت : على ضعفي استطلت ووحدتي * رويدك للجيش الذي جاء من خلفي قلت : وأنشدته في ما يتعلّق بالشيب قول من قال [ وأجاد في المقال « 4 » ] : سألت من الأطباء ذات يوم * خبيرا ممّ شيبي ؟ قال : بلغم فقلت له على غير احتشام * لقد أخطأت في ما قلت بل غمّ قلت : وهو إلى يومنا هذا ، وهو يوم السبت تاسع عشر رجب المرجّب من شهور سنة إحدى وعشرين بعد الألف ، مفتي حلب ومدرّس

--> ( 1 ) ه ، ب « توجهي » ( 2 ) تسمّى اليوم جامع البهرامية . بناها بهرام باشا وإلي حلب ، في أواخر القرن العاشر . انظر : الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب لطلس ، ص 129 ( 3 ) ه « القفطي » . واسم القفطي الوزير « علي بن يوسف » . وانظر آخر الترجمة ( 4 ) الزيادة من ه . وفي ب « قول من قال وأجاد »