الحسن بن محمد البوريني
262
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
هذا ما كان قد ثبت عندنا بطريق اليقين ، لا بطريق التخمين . ولكن أخبرني في هذه الأيام جماعة ممن ليس لهم غرض ولا من عادتهم الكذب أنه تمرّن على الفتوى فصار له استحضار حسن في فروع الفقه ، حتى قرب من أن يكون له ملكة علميّة لكثرة المراجعة والمطالعة بسبب الفتوى . واللّه تعالى أعلم . وهو اليوم مقيم في حلب على منصب الفتوى ، ومدرّس بالمدرسة المقدّميّة بحلب « 1 » . فإنّ في الشام مقدميّة « 2 » وكذا في حلب مقدميّة ، وكلتاهما وقف شمس الدولة عبد الملك بن المقدّم ، ووقفهما بدمشق قرية جسرين وقرية المحمّدية « 3 » . وقد يرسل الشيخ أبو الجود وكيلا يقبض له ما يخصّه من جهة مقدميّة حلب . وله أخ يقال له الشيخ « 4 » أبو اليمن . وقد تولى الفتوى بحلب أيضا . وقد رأيته بدمشق ذاهبا إلى الحج في سنة أربع بعد الألف . وما تيسر الاجتماع به ، لكني رأيته من بعيد . والذي ثبت عندي من أخبار الأخيار أنّ أبا اليمن خير من أبي الجود في الفضيلة العلميّة ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة ذلك . وقد بلغني من كثير من أهل حلب أنّ والدهما الشيخ عبد الرحمن البتروني كان من الصالحين الواعظين ، وأنه كان سالكا مسلك السلف في التقشف ، وقلة التكلف . وأنّ ولديه مخالفان لطريقته في أقواله وأفعاله . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال ، في جميع الأحوال . والحمد للّه على نعمه أولا وآخرا ، وباطنا وظاهرا .
--> ( 1 ) انظر عنها : الآثار الاسلامية في حلب ، لأسعد طلس . ص 67 ( 2 ) انظر النعيمي 1 : 594 . والصحيح أن في دمشق مقدميتين ، جوانية وبرانية . ( 3 ) جسرين والمحمدية قريتان من قرى غوطة دمشق . انظر غوطة دمشق لكرد علي ( 4 ) ساقط من ه