الحسن بن محمد البوريني

231

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

ظاهرة ، فأعطي المبلغ المذكور . وكان في ذلك حكمة بالغة . أراد اللّه بها صيانة دمشق . فلما جهّزت إليه ، واشترى له ما أراده بعشرين ألفا زائدة على مائة ألف قرش من سكّر وبنّ وغير ذلك ، قام عن المزّة في اليوم الرابع . وكان أهل دمشق يرون من الموادن صور المشاعل تشرق من بعيد وهو ذاهب ، وفتحت دمشق ، ودخل من كان خارج سورها من الساكنين فيه عرايا حيارى ، سكارى وما هم بسكارى ، وكانت واقعة هائلة ( 62 جهنىّ ) . واستمر ابن سيفا هاربا إلى حصن الأكراد ، وبه تحصّن . ثم إنّ ابن جانبلاذ مرّ على البقاع ومرّ على أرض بعلبك ، ونصب خيامه تحت حصن الأكراد . وأرسل إلى حضرة يوسف باشا السيفي يطلب منه المصالحة على المصاهرة بأن يتزوّج ابن جانبلاذ بنت الأمير يوسف بن سيفا ، ويتزوّج ابن سيفا بنت الأمير ابن جانبلاذ . فدار الكلام بينهما وسعوا في الصلح . فاتّفق الحال على ذلك مع مال يحمله ابن سيفا إلى ابن جانبلاذ . فاتفقوا على ذلك وأرسل ابن سيفا أكلا ونفائس وسكّرا وغير ذلك من الالطاف ، وسار الأمير ابن جانبلاذ إلى حلب ومكث بها . وكانت سكبانية تزيد يوما فيوما واشتهر أمره ، وشاع مكره ، وقوي إلى الغاية ، وتمكّن من أعوانه إلى النهاية . إلى أن ورد الوزير الأعظم مراد باشا إلى قسطنطينيّة وتشاور الوزراء معه في شأن المذكور فكان شوره أن يذهب إلى المذكور ، وهو بحلب ، وأن يسعى في إزالته وقهره . ففعل ذلك . وورد إلى حلب وانتزعها من أعواد ابن جانبلاذ . وهرب ابن جانبولاذ إلى أن آل أمره إلى دخول قسطنطينية المحميّة ، واجتمع بحضرة السلطان الأعظم الأمجد الأوحد ، الأسعد ، حضرة السلطان أحمد ، وحكى له قصته وأبدى له غصته ، فقبل عذره ، وشرح بلطف