الحسن بن محمد البوريني
232
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
الوعد صدره ، وأعطاه إمارة مدينة بلاد في روم ايلي يقال لها دمشوار . ولم يزل على حكومتها إلى أن عرض له أمر أوجب قتاله لرعايا تلك الديار ، ولزم أنّه انحصر في بعض القلاع في بلاد الروم ، فعرض أمره على باب السلطنة الأحمدية فبرز الأمر بقتله وعدم إخراجه من تلك القلعة . فقتل وأرسل رأسه إلى باب السلطنة . وذهب بيت الأمير جانبلاذ مفرّقا شعاعا ، وصاروا بعد أن كانوا حكّاما محكومين رعاعا . والموجود منهم الآن ولد صغير يخدم في داخل بيت السلطنة يقال له مصطفى ابن المرحوم أمير الأمراء حسين باشا ابن جانبلاذ ، ورجل آخر كبير يقال له حيدر بك . وحيدر هذا مقيم الآن في قسطنطينيّة على زيّ الفقراء الدراويش ، وبقية نسائهم في بلاد حلب ، وأحوالهن ضائعة . إلّا أخت علي بك ، صاحب الاسم الذي أوجب فساد البيت بأسره ، وصيّرهم بعد إطلاقهم من الضيم في أسره ، فإنها في حبالة نكاح أمير الأمراء الكرام ، حسين باشا الحاكم بإيالة طرابلس ( 62 ب ) الشام ، ابن الأمير الكبير أمير الأمراء وظهير الوزراء ، حضرة يوسف باشا وإليها ، تنتسب كلّ امرأة من بيت جانبلاذ وتأوي إليها . وأما بيوتهم في حلب الشهباء فقد أصبحت فاسدة الانباء ، وهبّت بها الريح بعد أن كانت شمالا نكبا . نزلت عروشها بعد أن كانت عاليه ، وأصبحت بعد التوطّن خاليه ، أنكرت السكّان واستوحشت من القطّان . ذهب عنها الأنيس ، وفقدت بالوحشة وصف التأنيس . كأنّ النّعاب ، أنشد فوق الأبواب وبلدة ليس بها أنيس * الّا اليعافير وإلّا العيس وأنشد ، من إلى الاعتبار أرشد ، للشريف الرضي : ولقد مررت على منازلهم * وطلولها بيد البلى نهب فوقفت حتى عجّ من لغب * نضوي وضجّ بعذلي الركب