الحسن بن محمد البوريني
230
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
أنا أحمد بن طرباى الشهير الذي ليس له في العرب والعجم من نظير . والولد سرّ أبيه من ( 61 ب ) خلقه تأبّيه . ثم إنّه قال لحضرة يوسف باشا السيفي : يا عم دونك رأسي ورمحي وسيفي ، فطب نفسا وقرّ عينا ، ولا تخف من وعدي كذبا ولا مينا . وقدّم إلى يوسف باشا ، ما أراده من المال وماشا . ومكث عنده ثلاثة أيام ، وليس له عنده فيها سوى الإكرام . وعزم يوسف باشا على الدخول إلى دمشق الشام ليستحصن بها عند عساكر الاسلام . فقام معه من هو عنده نزيل ، وسارا إلى دمشق ومعهما عسكر جرّار ثقيل ، واقتتل ابن جانبلاد مع العسكر الشامي ، وانضم ابن سيفا مع العسكر الشامي في مكان يقال له العراد بالقرب من دمشق ، في جهتها الغربية ، فما مكثوا مقدار تسخين الماء في القدر إلا وقد وقعت الكسرة على العسكر الشامي وولّوا هاربين راهبين ، وتركوا دمشق بمن فيها وما فيها ، اللهم إلّا قليلا منهم . فإنّهم مكثوا على الأبواب يقاتلون ، ولو أراد ابن جانبلاذ أخذ دمشق لأخذها من غير تعب ، ولكنه سلّط العساكر السكبانية الباغية الذين معه على دمشق ، فذهبوا خارج سورها ، ونهبوا ما حولها من القرى إلّا قليلا ، واستمر النّهب ثلاثة أيام ، وكانت أيّاما عصيبة . ولما قام ابن جانبلاذ في قرية المزّة خرج اليه حسن باشا الشهير بشوريره حسن ، وقطع على دمشق مائة ألف قرش وعشرين الف قرش على أن يأخذها ويقوم ، والذي صدر صدر ، والنهب يسامح أصحابه به ، فقبل ، وكانت هذه القروش التي هي مائة ألف قد أعطاها له يوسف باشا ابن سيفا حتى افرج عنه أهل دمشق ومكنّوه من الهرب عن دمشق إلى بلاده . فإنّه كان مختفيا داخل السور . وقال له أهل دمشق : لولا أنت لما قصدنا ابن جانبلاذ ، فإنه ليس له معنا عداوة ، وعداوته معك