الحسن بن محمد البوريني
213
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
فلق الهامات سوقهم ، وهم يفدونه بالنفوس ، ويحرسونه بالرءوس ، حتى انتصر على الطغاة الدروز ، وجيشه بلطف اللّه تعالى محفوظ ومحروز . وأحصي من قتل منهم فكان فوق العدد ، وفاتهم من اللّه ومن الخلق المدد . لأنهم ينكرون الشرائع ويهزءون ببراهين الحقّ الساطع . وعندهم كتب ناطقة والعياذ باللّه تعالى بأنّ الحاكم العبيديّ الملحد ربّ معبود ، ويلعنون من خالفه من سائر الجنود . وهذا أمر يشهد به العيان ، وينظره من له عينان . ولقد شاهدت من كتبهم المصرحة بالكفر في غالب الصحائف . وعلمت بأنهم من أقبح الفرق الناريّة المذكورة في أخزى المواقف . ولعمري إنهم كانوا في عيشة ناعمة ، وبلهنية من حوادث الدهر سالمة . خنازير في جبال ، وكلاب نابحة كالأبطال ، فبغوا تبعا لطاغيتهم ، واعتدوا بالعدول عن جادتهم ، وعادوا إلى معاداة الأمير الكبير ، ذي الجود الغزير ، والفضل الكثير ، واحتالوا حتى اقتلعوا منه بالخداع معاملة غزير « 1 » أعني حضرة يوسف باشا السيفي الشهير بابن سيفا ، من لم يزل يجبر كسيرا ويكرم ضيفا . ولعمري ( 56 جهنىّ ) إن يوسف السيفي رجل أمير ثابت الأساس ، طاهر الذيل عن جميع الأدناس ، أصيل نبيل ، آخذ في عروق ذي القدرية بالحظّ الجزيل . وقد كانوا أسلافا في سبل المكارم سلكوا ، والكثير من ممالك الروم قد ملكوا . وهو حنفيّ المذهب ، واعتقاده كالطراز المذهب . [ وفي يوم الخميس خامس جمادى الأولى من شهور السنة المزبورة صدر من الوزير قصة في الديوان . وذلك أن مصلي صاحب صنجق الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهو حمزة الرومي البكوكباشي ، الساكن في باب الجابية عند باب السيبائية الغربي ، دخل إلى الديوان بدمشق . فكلّمه الوزير في أمر يتعلّق بأمور قرى الشريف صاحب مكة ، وأنها في يد مصلي المذكور ، فردّ عليه ردّا عنيفا يخالف الأدب . فاحتدّ الوزير
--> ( 1 ) في كسروان بلبنان . انظر قاموس لبنان ص 202