الحسن بن محمد البوريني
214
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
واشتدّ ، وأمر بأن يحبس في قلعة دمشق . فراجعه في ذلك أكبر الجاويشية ، وهو محمد الشهير بابن الدردار . فرفسه الوزير برجله في صدره وشتمه ، وأمر بأخذ مصلي المذكور وحبسه بالقلعة المذكورة . فحبس على مقتضى أمر الوزير المذكور . ولا يدرى ما يفعل به بعد ذلك للّه الأمر من قبل ومن بعد . قلت : وآل أمره إلى أن شفع الشيخ محمد بن سعد الدين الجباوي ، الساكن في محلّة القبيبات ، وكذلك أكابر العسكر الشامي عليه ليشفع فيه . فشفع فيه . وأطلق من القلعة . وهو على منصبه وزيادة . ] « 1 » دخل الوزير المذكور ، أحمد باشا الشهير بحافظ أحمد باشا الثاني - فإنه تقدّم في نواب آل عثمان رجل آخر يقال له حافظ أحمد باشا - إلى دمشق نائبا بها من جانب السلطان الأمجد الأسعد ، السلطان أحمد ، ابن المرحوم المغفور له الغازي المجاهد السلطان محمد ابن المرحوم السلطان مراد ابن المرحوم السلطان سليم ابن المرحوم السلطان سليمان ابن المرحوم السلطان سليم فاتح بلاد العرب . وهو الذي بنى السليميّة السلطانية بالصالحية ، وعمّر مزار الشيخ محيي الدين بن عربي . وكان دخوله إليها يوم الاثنين حادي عشر شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثماني عشرة بعد الألف من الهجرة النبوية . وطلع العسكر بتمامه إلى استقباله ، وكذلك قاضي القضاة بدمشق السيد محمد بن السيد محمد الحميدلي . وطلع العلماء للسلام عليه في قرية حرستا « 2 » فرادى ومجتمعين . وكذلك طلع الشيخ محمد ابن الشيخ سعد الدين الجباوي للسلام عليه في القرية المذكورة ، ولم يكن من عادته الطلوع إلى لقاء الحكّام ، لكنّ هذا الوزير لما وصل إلى قرية عذرا أرسل بعض مكاتيب إلى أكابر دمشق ومن جملتهم الشيخ محمد السعدي
--> ( 1 ) الزيادة من ه ، ب ( 2 ) قرية قريبة من دمشق ، من قرى الغوطة . انظر غوطة دمشق لكردعلي