الحسن بن محمد البوريني

206

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

الثلاثاء ثالث شوال من شهور سنة إحدى وعشرين بعد الألف بدمشق ، وهو حاكمها ووزيرها ومدبّرها ومشيرها . وقد صرف على أصحاب الجوالي بدمشق علوفاتهم قبيل العيد في أواخر رمضان من السنة المذكورة ، غير أنهم أبرزوا صورة دفتر فيه قطع وظائف كثير من أهل دمشق ، منهم من أعطوه نصف ما كان له ، ومنهم من قطعوا ماله بالكلّية ، ومنهم من أبقوا له العشر أو الخمس ، ومنهم من أبقوه على ما كان له من غير تبديل ولا تحويل ولا تغيير ، وذلك حكمة الملك اللطيف الخبير . والفقير الحسن البوريني من الذين أبقوه على حاله ، وما قطعوا ماله ، ولا خيّبوا السعيد من آماله . ولعمري إنهم أفحشوا في قطع الأرزاق . [ ولم يراقبوا الملك الرزّاق ] « 1 » . وما أحسن ما كتبه الشيخ فلان لوالده شيخ الإسلام إسماعيل الشهير بابن المقري اليمني « 2 » . وقد كان قطع رزقه ، وأضاع حقّه ، وعرّى من إحسانه عنقه : لا تقطعن عادة برّ ولا * تجعل عقاب المرء في رزقه فإن إثم الإفك من مسطح * يحطّ قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى * وعوتب الصّدّيق في حقّه « 3 » وبالجملة فإنّ قطع الخيشوم ، أسهل من قطع الرسوم . قلت : وقد بلغني أن الشيخ إسماعيل المقري رضى اللّه عنه كتب تحت هذه الأبيات هذا البيت وهو قوله : لو لم يتب مسطح ممّا جنى * ما عوتب الصّديق في حقّه « 4 »

--> ( 1 ) الزيادة من ه . ( 2 ) ه « وما أحسن ما كتبه شيخ الإسلام إسماعيل بن المقري اليمني لوالده » . ( 3 ) البيتان ساقطان من ه ، مكانهما فيها بياض . ( 4 ) ساقط من ه .