الحسن بن محمد البوريني
207
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
قلت : وقد سمعت من شيخنا أحمد ابن شيخ الاسلام البدر الغزي هذه القصّة . وقال بعد ذلك : أنا نظمت بيتا على لسان ابن الشيخ إسماعيل يصرّح بالتوبة بعد سماعه من أبيه ما يدلّ على طلبها وهو قولي : تبنا إلى اللّه وكلّ امرئ * يتوب قد بورك في رزقه قلت : وفي غرّة شعبان من سنة اثنتين وعشرين بعد الألف نهض الوزير الحافظ أحمد المذكور صاحب هذه الترجمة من دمشق ونزل في أوّل الجسور خارج باب اللّه ، وذلك لأنّ ابن معن الدرزيّ الذي صار [ اليه ] سنجق صفد من باب السلطنة العثمانيّة العليّة ، بقسطنطينيّة ، عظم شأنه ( 54 ألف ) وارتفع مكانه ، وبعد صيته ، وكثرت أمواله . لأنه تصرّف في بلاد ما خطر في بال أحد من الأمراء التصرّف فيها . فكان متصرّفا في بلاد كفر كنّه ، وبلاد عكّا ، والساحل ، وصفد ، وبلاد ابن بشارة ، وبلاد الشقيف ، وبلاد جيرة صفد ، وتصرف أيضا في بلاد بيروت « 1 » ، وبلاد صيدا ، وفي بلاد جبل كسروان ، وفي بلاد جبّة المنيطرة ، وفي جبيل ، وأنطلياس ، والبترون ، وفي الجرد ، والغرب ، والمتن ، والشوف ، والمقيطيع ، والشحار . وتصرّف أيضا في البقاع العزيزي ، وفي بلاد بعلبكّ ، بسبب أنه حكم في البقاع وبعلبك الأمير يونس بن الحرفوش من تحت يده . فكانت في حكم بلاده . وتصرّف أيضا في بلاد صور ، والمعشوقة « 2 » ، وما كفاه ذلك حتى أنه جاء إلى قلعة شقيف وحصّنها وجددها وأكدها وأطّهها ، وشحنها بالأرزاق التي لا انتهاء لها ، وجعل بها من آلات الحصار ما لا يعد ولا يحدّ . واستمرّ في ذلك التحصيل والتحصين نحو عشرة أعوام . فتفطن له الأمراء والوكلاء ، فعرض ذلك الوزير الكبير الحافظ الكامل
--> ( 1 ) جميع المدن الآتي ذكرها هي في لبنان . انظر عنها قاموس لبنان لوديع نقولا حنا ( 2 ) في قاموس لبنان « المعشوق » .