الحسن بن محمد البوريني

205

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

باشا فإنّه قد سار إلى دار السلطنة قسطنطينيّة . وأما الوزير الحافظ أحمد فقد عاد إلى محلّ ولايته دمشق المحروسة . وبعد أيام نادى بالسفر إلى الجانب القبليّ . وذلك لأنّ فروخ أمير الحاج قد التزم أن يضمّ له مع نابلس عجلون والكرك والشّوبك وما يتبع ذلك ، وأن يعطى من جانب السلطنة ستين ألف دينار من الذهب ، ويقوم بالحجّ ولوازمه ذهابا وإيابا ، ويتعاطى الملاقاة أيضا من عنده ، وعجلون والكرك في يد الأمير حمدان بن أحمد بن قانصوه الغزاوي . فلزم سفر الوزير المذكور مع عسكر الشام لتخليص عجلون والكرك من يد حمدان المذكور وتسليمها ليد فروخ بيك أمير الحاج . فيبقى حينئذ في يد فروخ ثلاثة سناجق : نابلس وعجلون والكرك ، وهذا لم يتفق لأحد قبله في هذه الدولة . ولما سافر العسكر الشامي من دمشق مع وزيرهم الحافظ أحمد المذكور نزلوا على الكسوة « 1 » ، وساروا منها إلى سقحب « 2 » ، ثم إلى المزيريب « 3 » ، ولمّا سمع ابن قانصوه بسفر الوزير أخلى عجلون والكرك ، وسار إلى الجانب الشرقيّ ، وأرسل إلى حضرة الوزير يقول : أنا عبد السلطان ومطيع له . وقد امتثلت أمره في ما صنع . ورحلت عن البلاد فخذوها وأعطوها لمن أردتم . وسافر وذهب مع العرب إلى جانب الشرق ، وأرسل مفاتيح الكرك إلى الوزير . وسار الوزير سلّمه اللّه تعالى على جبل عجلون . ويريد أن يرجع إلى دمشق لتمام المصلحة المطلوبة . وكان ذلك كلّه في رجب وشعبان ( 53 ب ) من سنة إحدى وعشرين بعد الألف ، والخير يكون إن شاء اللّه تعالى . قلت : والحافظ أحمد باشا صاحب الترجمة مقيم يوم تاريخه وهو يوم

--> ( 1 ) قرية كبيرة على الطريق بين دمشق ودرعا . ( 2 ) قرية في جنوب دمشق غرب مرج الصفّر في حوران . ( 3 ) قرية في حوران . مشهورة بشلالاتها .