الحسن بن محمد البوريني
مقدمة 23
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
سنة 1024 « 1 » . فالمدّة الزمنية التي ضمّت المترجم لهم كانت نحوا من ستين عاما ، بعضها في القرن العاشر وبعضها في القرن الحادي عشر . فتراجم الأعيان يتمّم ، من هذه الناحية ، الكواكب السائرة ، ولطف السمر للغزّي ، وخلاصة الأثر للمحبي ، وكتبا أخرى . أما من ناحية البلاد فلم يقف البوريني عند دمشق ، بل ترجم لرجال من مصر والمغرب ، ومكة واليمن وحضرموت ، وفلسطين وحلب ، وإيران وتبريز واستامبول . فكتابه يشمل رجالا من العالم الاسلاميّ كله ، لا دمشق وحدها . ولم يقصر البوريني تراجمه على طائفة دون أخرى . فترجم للعلماء والفقهاء والأدباء ، كما ترجم لملوك العثمانيين والمغرب ومكة واليمن ، وترجم للقضاة والوزراء والأمراء الأتراك الواردين على دمشق . فكتابه يجمع أصنافا من الناس مختلفة . ورتّب التراجم على حروف المعجم في الأسماء . ونلاحظ أنه أهمل الترتيب في أسماء الآباء . فإن علم المنشأ والوفاة ذكرهما وما شكّ فيه تركه وأهمله . وذكر أنه شرط على نفسه أن لا يذكر من أوصاف الناس إلّا الوصف الحسن المحمود . وقد خرج عن شرطه هذا في أحايين كثيرة . ولا ندري عدد الرجال الذين ترجم لهم البوريني على الضبط . فعددهم يختلف باختلاف نسخ المخطوطات التي وصلت الينا . على أنه بلغ في نسختي الهند والمدينة معا مائة وأربع عشرة ترجمة .
--> ( 1 ) صحّح ما ذكره السيد رشاد عبد المطلب في مقاله عن تراجم الأعيان ( مجلة معهد المخطوطات . المجلد 4 ( 1958 ) ص 153 ) أن البوريني ترجم لمن عاصره من تاريخ ميلاده في سنة 960 ه إلى سنة 1040 . فهذا خطأ .