الحسن بن محمد البوريني

161

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

33 أحمد بن روح الأنصاري مولانا أحمد أفندي الأنصاري قاضي القضاة بالشام ومصر وأدرنة وقسطنطينية . وتولى قضاء العسكر بولاية أنا طولي وولاية روم ايلي . كان المذكور قدم إلى قسطنطينية من بلاد كنجة وبرذعة من بلاد العجم . وكان وحيدا فريدا فقيرا . أخبرني أنه ورد من بلاده ماشيا ، وأنه ورد إلى البلدة المسماة بالقصير فأخذ بها العهد على الشيخ أحمد القصيري المشهور . وسافر بعد ذلك إلى باب السلطنة العثمانية ، وخدم رجلا من ( 40 جهنىّ ) أركان الدولة يقال له فريدون آغا ، وأقرأ أولاده ولازمه حتى انتظم في سلك موالي الروم . وتولى تدريس المدرسة المعروفة بأم السلطان مراد ، ومنها خرج إلى قضاء الشام في الدولة المرادية . وبدمشق اجتمعت به وذاكرته في أنواع العلوم ، ومدحته بقصيدة أوجبت أنه عرض له في تدريس المدرسة الوجيزية « 1 » بدمشق وحصلت لي بعون اللّه تعالى . وكان المذكور فاضلا في العلوم العقلية كالمنطق والكلام . كانت عربيته ضعيفة ، وكذلك فقهه . وكان كريما إلى الغاية لكنه كان موصوفا بالتهاون في ما يتعلق بأمور القضاء حتى أنه ما كان يتأمل الحجة التي تعرض عليه للامضاء بل كان يمضيها تقليدا للكاتب وثقة به وتغافلا عن التثبّت ، لا سيما في أمور الشرائع . وصدر له من ذلك أن بعض أعدائه أدخل عليه حجة

--> ( 1 ) كذا . ولم يذكر النعيمي مدرسة بهذا الاسم . ولعلها محرفة عن الوجيهة .