الحسن بن محمد البوريني

مقدمة 18

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

وفيه منتخبات شعرية لأكابر الشعراء المعروفين من مثل : المتنبي ، والشريف الرضيّ ، وأبي فراس ، وعليّ بن الجهم ، وديك الجن ، وأبي تمّام ، وابن سكّرة الهاشميّ ، وابن الخياط ، وابن سناء الملك ، ومحمد بن أميّة ، والعرجي ، وابن خفاجة ، والبهاء زهير ، والسريّ الموصليّ ، والمعتمد ابن عبّاد ، وكشاجم ، وابن المستوفي الأربلي ، ومسلم بن الوليد ، وابن حمديس الصقلّي ، والعبّاس بن الأحنف ، وأبي بكر بن الجنّان المريسي ، ومهيار ، وابن هاني الأندلسي ، وابن عنين ، والشاب الظريف ، وابن منير الطرابلسي ، وأبي العتاهية ، ولبيد ، والأرّجاني ، وابن دريد . وكذلك نجد فيه نقولا من العقد الفريد ، ومقامات الزمخشري ، ورسائل القاضي الفاضل ، وخريدة العماد . فالذي يقرأ هذه التواليف وينتقي منها ، ويصاحب هؤلاء الشعراء ويذوق شعرهم ، لا بدّ أن يؤتى ثقافة واسعة رفيعة ناعمة . وقد ذكر المحبي أن البوريني حفظ من الشعر والآثار والأخبار والأنساب . . . ما لم ير قط من يحفظ مثله ؛ وأنه حفظ علوما أخرى كاللغة والنحو والسير والمغازي ، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا . فأتاحت له هذه الثقافة الملوّنة أن يتصدّر المجالس فيكون بلبلها . وجعلته طلاقة اللسان ، وفصاحة العبارة ، وجودة الحفظ ، وعذوبة المفاكهة ، وحسن الحديث أميرا للمجالس ، مجالس العلماء والأمراء والأدباء والعوام . ولا شك أن ثقافته الأدبية والتاريخية أبعدتاه عن جمود الفقهاء وعن سماجات بعضهم . وجعله ذكاؤه الحادّ يعرف أهواء الناس ، وضعف نفوسهم ، فعامل بعضهم بطول اللسان ، وعامل الآخرين بالمديح والإطراء . فخافه أولئك ، وأحبّه هؤلاء . والنفوس البشرية تخاف السبّ وتعشق المديح . وقد كسب البوريني بلسانه الأصدقاء والأعداء ، كما كسب الصلات والأموال . على أنّ مديحه