الحسن بن محمد البوريني
108
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
ألفات بأربعة في العدد فكان ذلك ألفا وأربعة عشر . وهذا من غرائب الاتفاق الذي يقل وجود مثله . قلت : ومن العجائب أيضا التي اتفقت في شأن المذكور أنّ رجلا من الفضلاء الصلحاء بدمشق رأى الشيخ أحمد العناياتي المذكور في منامه بعد مماته « 1 » . فقال له : يا شيخ أحمد ! قل لي ما فعل اللّه بك ؟ فقال له هذين البيتين . وجلس الرجل وهو يحفظ البيتين . وهما قوله رحمه اللّه تعالى ( 26 جهنىّ ) كلوني للكريم وخلّفوني * طريحا أرتجي عفو الكريم لأني عاجز عبد حقير * وانّ اللّه ذو فضل عظيم « 2 » وبالجملة فهو شاعر الوقت بالإجماع ، وصاحب ديوان العرب بلا نزاع ، لا يماثله في نظم الشعر مماثل . ولا يشاكله في سرعة النظم ماثل . غير أنه ضيّق الأخلاق ، خال من لطف المعاشرة مع الاخوان والرفاق . يرى صديقه الأقرب ، فيهرب منه كأنّه عقرب . ويكون مع الصديق مسامرا ، ومع العشيرة معاشرا ، فإذا فارقه برهة من الزمان ، نسيه حتى كأنّه ليس بإنسان ، أو ما رامقه ناظر ولا إنسان . ويلبس الثياب التي لا تليق بأمثاله ، ويتوشّحها متوشحة حتى تذهب من المزاج وصف اعتداله . وهو يتعمّم بالمئزر والصّوف على طريقة الصوفية . وماله اهتمام بتحصيل الدنيا الدنيّة . وما تزوج في عمره الطويل ، ولا مال إلى خليلة تحصنه عن خليل . وللناس فيما يعشقون مذاهب . وكلّ شخص إلى مطلوب نفسه ذاهب . وهو الآن مقيم بالمدرسة البادرائية ، بدمشق المحمية . مدح كثيرا من القضاة والأمراء . وعارض كثيرا من الكتّاب والشعراء . ففاز بالقدح المعلّى ، وأصبح من الفصاحة بالمحلّ الأعلى . وفّقنا اللّه وإياه ، إلى ما يحبه ويرضاه . إنه سبحانه وتعالى من الداعي قريب ، ويسمع ويجيب « 3 » .
--> ( 1 ) ه ، ب « وفاته » ( 2 ) كل ما سيأتي ساقط من ه ، ب ( 3 ) إلى هنا ينتهي السقط من ه ، ب