الحسن بن محمد البوريني
109
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
20 الشيخ أحمد المؤذّن الضرير الحافظ كان رجلا يقرأ القرآن كما أنزل بالسبع حفظا عن ظهر قلبه . وكان يقرأ كلّ ليلة بعد صلاة المغرب في الجامع الأموي جزءا من القرآن العظيم مرتّلا على كرسيّ الوعظ ، فيحضره أكابر دمشق وأعيانها من سائر الأصناف ما بين روم وعجم وعرب . وباللّه لقد حضر قراءاته هذه قاضي القضاة أحمد أفندي الأنصاري السابق ذكره . فقال لي : باللّه إذا سمعت قراءاة الشيخ أحمد المذكور أظنّ أنّ جبريل يتلو القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وكان مع هذا الحفظ العظيم لطيفا حسن الخلق . أخذ القراءات عن شيخ الإسلام الشيخ أحمد الطيبي الكبير المتقدم ذكره ، وأخذ عنه القرآن الشيخ بعث اللّه قارئ المولد الشريف بدمشق . رأيته وهو يقود الشيخ أحمد المذكور إلى إيوان الجامع الأموي ليقرأ عليه . فكنا نعجب من أعمى يقود أعمى . وكان الشيخ أحمد المذكور يمشي على القبقاب العالي ، وما ذاك إلّا بالهداية القلبيّة ، والعناية الرّبانيّة . وكان بيته تحت منارة العروس « 1 » بالجامع الكبير . ولما مات فقدت الشام منه أنسا ربّانيا ، ولطفا قرآنيا وكان يعدّ من ( 26 ب ) محاسن دمشق . مات في حدود التسعين والتسع مائة فيما أظنّ . رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) هي المنارة الشمالية من جامع بني أمية . انظر عنها كتابنا : مسجد دمشق .