قطب الدين البيهقي الكيدري
198
إصباح الشيعة بمصباح الشريعة
واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما لأن العقد على المجهول باطل ، لأنه من بيع الغرر ، واحترزنا بكونه مقدورا على تسليمه مما لا يمكن ذلك فيه ، كالسمك في الماء ، والطير في الهواء ، فإنه لا يجوز بيعه ، لأنه من بيع الغرر . واحترزنا بكونه منتفعا به مما لا منفعة فيه ، كالحشرات ، وقلنا : مباحة ، تحرزا من المنافع المحرمة والنجس إلا ما يستثنى بدليل . واعتبرنا الايجاب والقبول ، تحرزا من القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري ، والايجاب من البائع من غير قبول ، وبالمعاطاة أيضا ، واشترطنا عدم الاكراه لان حصوله مفسد للعقد ( 1 ) بلا خلاف إلا إكراه الحاكم على البيع ، لايفاء ما يلزم من حق ، لأنه يصح البيع معه . والشروط المقترنة بعقد البيع ضروب : أولها : ما هو فاسد مفسد للعقد ، كأن يشرط في الرطب أن يصير تمرا وفي الزرع أن يسنبل ، وكأن يسلف في زيت على أن يكون حادثا في المستقبل من شجر معين ، إذ هو غير مقدور على تسليمه . ( 2 ) وثانيها : ما هو صحيح ، والعقد معه كذلك ، كأن يشرط في العقد ما يقتضيه أو ما للمتعاقدين ( 3 ) مصلحة فيه ، كاشتراط القبض ، وجواز الانتفاع والأجل والخيار والرهن والكفيل ، أو كأن يشرط ما يمكن تسليمه ، كأن يشتري ثوبا على أن يخيطه البائع أو يصبغه ، أو يبيعه شيئا آخر ، أو يبتاع منه ، وأن يشترط البائع على المشتري كون المبيع له إن رد الثمن عليه في وقت كذا ، وأن يشترط على مشتري العبد عتقه .
--> ( 1 ) في الأصل : مفسدة للعقد . ( 2 ) كذا في الأصل ولكن في س : إذ هو غير معين مقدور على تسليمه . ( 3 ) في س : وما للمتعاقدين .