محمد بن يحيى القرافي

13

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج

[ مقدمة المحقق ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي قال المرحوم شيخ الإسلام ، مفتى الأنام ، الإمام العلامة ، والإمام الفهامة ، العمدة المحقق ، والرحلة المدقق ، فريد عصره ، ووحيد دهره ، حافظ العصر ، مجتهد الدهر ، منقح مذهب مالك ، من كان لأزمّة العلوم مالك ، الراجي رحمة ربه الكافي ، محمد المدعو بدر الدين القرافى ، أنهله اللّه من مورد الأمن الصافي ، وعامله في رمسه بخفى لطفه الوافي . آمين . الحمد للّه الحي الباقي على الدوام ، القيوم الذي لا رادّ لأمره ولا معقب لحكمه ولا انفصام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الخلق وسيد الأنام ، ومن علا ذروة المجد فرقى أشرف مقام ، وعلى آله وصحبه الذين أرّخت مناقبهم الحميدة وتليت قصص هديهم وتفاخر أماثل الشعراء بمدحهم على ممر الأيام إلى يوم القيام . وبعد . . فقد سألني بعض إخواني المالكية وخلّص خلانى أن أضع من مطالعاتى ذيلا على كتاب العلامة إبراهيم بن فرحون المدني ، المسمى بالديباج المذهب في أعيان علماء المذهب ، بحيث يكون الفرع كالأصل يانعا وللمحاسن المتفرقة جامعا ، معرفا لعلماء هذا المذهب وأهله ، مظهرا لشأنهم بأحسن تنبيه ، مضمنا شرح أوصافهم من مولد ووفاة وتأليف على وجه وجيز ، ووضع عزيز ، على ترتيب تقرّ به النواظر وأسلوب تسرّ به الخواطر ، مبتدئا في ذلك من أواخر القرن الثامن إلى أثناء هذا القرن العاشر ، فحاولت