محمد بن يحيى القرافي
14
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج
دفعه لما أنا عليه من العوائق ، ممّا يمنع سلول هذه الطرائق ، فأعاد الطلب ، وأكد في إنجاز الأرب ، قائلا : إن عزمات الرجال ، تظهر نتائجها بكثرة الأشغال ، وتجود الهمة في مداومة العمل ، وتقصر عند ارتكاب طرف الإهمال والملل ، مع ما ينظم إلى ذلك من دعوة صالحة ، بهمة ناجحة لمن ذكرت ترجمته وأبديت معرفته . فأجبته عند ذلك لسؤاله راغبا في حصول المطلوب على وفق آماله ، راجيا أن يمدح هذا الفرع بين أهله ولا أقول على أصله ، بل ذلك لمن نظر بعين الإنصاف وعدله ، والمرء يعجب بابنه وبشعره وبصنعه ، وقد رتبت ذلك على حروف المعجم ، ليسهل به كشف ما أعجم شارطا ذكر من اشتهرت كمالاته وخفقت على رؤوس الأفاضل راياته ، مذيلا كل حرف بتتميم ، قاصدا الشمول والتعميم ، للتنبيه على من أغفله صاحب الأصل من أهل المائة الثامنة مضيفا إليه من سكت عنه من معاصريه من أهل المائة الثامنة ، إما لسبق موته أو لكون أخبارهم عنه كامنة ، خاتما هذا الترصيف والبناء ، بذكر من اشتهر بالكنى . على أنى لم أذكر من علماء المغاربة إلا من وصلت كتبه إلىّ أو وقفت على اسمه ضمن المصنفات الفقهية أو الاستدعاءات الحاصلة لدى ، ولا وصمة على من أنفق ما لديه ، وبذل ما في يديه ، راجيا من اللّه حسن التوفيق في التأليف ، بحرمة المصطفى ، الحائز لأعلى كمالات التشريف . وقد اعتمدت فيه على ما تيسّر في الحال مطالعته ، وأمكنني في الوقت مراجعته من ذلك : الدرر الكامنة وإنباء الغمر ورفع الإصر للحافظ ابن حجر ، ومشيخة ابن مرزوق ، وأعيان الأعيان في أنباء الزمان ، وطبقات النحاة