تقي الدين الغزي
40
الطبقات السنية في تراجم الحنفية
قضاءها سنة سبع وسبعين وستمائة ؛ بعد القاضي صدر الدّين سليمان ، وامتدّت أيّامه إلى أن تسلطن حسام الدّين لاجين ، فسار إليه سنة ست وتسعين ، فأقبل عليه ، وولّاه القضاء بالدّيار المصريّة ، وولّى ابنه جلال الدّين مكانه بدمشق ، وبقي معظّما وافر الحرمة إلى أن قتل لاجين وهو عنده ، فلمّا ضربوا السلطان بالسيف استغاث وقال : ما يحلّ . فأشاروا إليه بالسّيوف ، فاختبأ هناك ، واشتغلوا عنه بالسّلطان ، ولمّا زالت دولة لاجين قدم إلى دمشق على مناصبه وقضائه ، وعزل ولده . ولم يزل على حاله إلى أن خرج « 1 » إلى الغزاة « 1 » ، وشهد المصافّ بوادي الخازندار ، في سنة تسع وتسعين وستمائة ، في شهر ربيع الأوّل ، وكان ذلك آخر العهد به ، وأصابت الرّزيّة الرّازى ، وكان في غنية عن قراءة الملاحم والمغازي . قال الشيخ شمس الدين الذّهبىّ : والأصحّ أنّه لم يقتل بالغزاة ، وصحّ مروره مع المنهزمين ، وأنّه أسر وبيع للفرنج ، وأدخل إلى قبرس ، هو وجمال الدّين المطروحىّ . وقيل : إنّه تعاطى الطبّ والعلاج ، وإنّه جلس يطبّ بقبرس وهو في الأسر ، ولكنّ ذلك لم يثبت . قال - أعنى الصّفدىّ - : وقلت بناء على صحّة هذه الدّعوى : إنّ حال الرّازىّ بين البرايا * حالة لم نجد عليها مثالا كان قاضى القضاة شاما ومصرا * ثم في قبرس غدا كحّالا / ثم قال : الله أكرم وأرحم من أن يمشى أحدا من أهل العلم الشريف إلى ورا ، وأن يردّه في آخر عمره القهقرى . قال ابن حجر : وكان الحسام ممّن قام في الإنكار ، في قصّة الكاتب النّصرانىّ ، كاتب عسّاف « 2 » أمير العرب ، وكان نقل عنه أنّه وقع في حقّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقام في أمره تقىّ الدّين ابن تيميّة ، وزين الدين الفارقىّ ، وعقد بسبب ذلك مجالس ، وتعصّب الشمس الأعسر شادّ « 3 » الدّواوين للنّصرانىّ ، فما وسع النّصرانىّ لمّا خشي على نفسه إلّا أنّه
--> ( 1 - 1 ) في ن : « للغزاة » ، والمثبت في : س ، ط . ( 2 ) في س : « غسان » ، والمثبت في : ط ، ن ، ورفع الإصر 1 / 184 . ( 3 ) في س ، ط : « الأغسرشاد » ، والمثبت في : ن ، ورفع الإصر 1 / 185 .