تقي الدين الغزي

41

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

أسلم فأطلق ، فقال القاضي حسام الدّين في ذلك « 1 » : إلى م فتور العزم يا آل أحمد * بإبقاء كلب سبّ دين محمّد وكان إذا ما أذّن القوم سبّه * وكان لذكر القبح فيه بمرصد بإسلامه لا يدرأ الحدّ بعد ما * تكرّر منه الشّرّ في كلّ مورد على مثله أهل المواهب أجمعوا * فكن ممضيا في نحره بمهنّد فأنتم ليوث الحرب في كلّ معرك * وأنتم سهام الغزو في كلّ مشهد وهي طويلة . ولمّا ولى قضاء الدّيار المصريّة ، عوضا عن قاضى القضاة شمس الدين أبى العباس أحمد بن برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الغنىّ السّروجىّ الحنفىّ ، كتب له تقليد بخطّ الإمام الرئيس شهاب الدين أبى الثّناء محمود بن سليمان الحلبىّ ، منه : وبعد : فإنّ أولى من ألقيت إليه مقاليد الحكم في الممالك ، وفوّض إليه على سعة الأعمال المصريّة والشاميّة قضاء القضاة فيما هنا وفيما هنالك ، وأجريت أقلامه بالعدل والإحسان وأشرق بمسود مداده كلّ « 2 » حال حالك ، وغدقت آراء الدولة منه بمشير ما اشتبهت مسالك الصّواب في أمر إلّا وأوضح له « 3 » التّوفيق الإلهىّ تلك المسالك ، ومن سارت ركائب فضله في الآفاق ، وقيّدت الطلبة عنه العلوم على اختلافها فلم يختلف في أنه هو العالم على الإطلاق ، فلو أدرك عصر إمامه لكان له وارثا ، ولصاحبيه في الرّتبة ثالثا ، ولشاد أفكاره للنّعمان ما لم يشده شعر زياد « 4 » ، ولاقتدى « 5 » به في القياس من حادّه في طريقته وحاد ، ولو تأخّر الرّازىّ إلى عصره ، لعلم أنّ اتّصافه بالفخر لكونه من مصره ، مع أصالة رأى من قاس آراء قيس « 6 » ببعضها فقد أبطل ، وشجاعة لو تقدّم عصرها لرجع عمّا قاله في بنى أميّة الأخطل ، وبلاغة قال فيها البليغ ما قاله البليد ، وبراعة ما عبد الرحيم « 7 » في الفخر عن إدراك شأوها إلّا كعبد الحميد .

--> ( 1 ) الأبيات في رفع الإصر 1 / 185 . ( 2 ) تكملة من : ن ، لما في : ط ، وفي س : « بمسود أقلامه كل حال حالك » . ( 3 ) تكملة من : س ، لما في : ط ، ن . ( 4 ) يعنى النابغة الذبياني زياد بن معاوية . ( 5 ) في ن : « القياد » ، والصواب في : س ، ط . ( 6 ) يعنى قيس بن عاصم بن سنان المنقري ، الذي عرف بالحلم وجودة الرأي ، المتوفى نحو سنة عشرين للهجرة . ( 7 ) يعنى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الوزير الكاتب ، المتوفى سنة ست وتسعين وخمسمائة .