تقي الدين الغزي

39

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

ثم ورد دمشق فولى القضاء بها أيضا نحوا من عشرين سنة . ثم نقل إلى قضاء الدّيار المصريّة ، في صفر ، سنة ست وتسعين وستمائة ، بعناية المنصور لاجين ، لأنّه كان يصحبه لمّا كان نائب دمشق ، فاختصّ به كثيرا ، فلمّا ولى السّلطنة استقدمه وولّاه القضاء ، فلم يزل إلى أن قتل لاجين . واتّفق أنّه قتل وهو عنده ، فلمّا تسلطن النّاصر صرفه عن القضاء « 1 » ، فرجع إلى دمشق ، ولم يزل بها حتى كانت وقعة التّاتار « 1 » ، فعدم فيها ، قيل : إنهم أسروه ، وباعوه للفرنج ، فأخذوه إلى بلادهم ، وعرفوا أنّه من أهل العلم بالطّبّ فصار يلاطفهم بطبّه . ويقال : إنّه حصل له بعد أن استقرّ عندهم بقبرس « 2 » إسهال ، ودام به حتى مات . وقيل غير ذلك ، والله أعلم بحقيقة الحال . وكانت وقعة التّاتار المذكورة ، في سنة تسع وتسعين وستمائة . وكان ، رحمه الله تعالى ، إماما علّامة ، كثير الفضل والإفضال « 3 » ، كثير التّودّد إلى الناس . أثنى عليه الشّهاب ابن فضل الله ، وغيره . وذكره « 4 » الصّلاح الصّفدىّ في « أعيان العصر ، وأعوان النّصر » ، وقال في حقّه : كان مجموع الفضائل ، عريّا من الرّذائل ، كثير المكارم ، عفيفا عن المحارم ، ظاهر الرّئاسة ، « 5 » حريّا بالسّياسة « 5 » ، خليقا بالنّفاسة ، يتقرّب « 6 » إلى الناس بالودّ ، ويتجنّب الخصماء اللّدّ ، فيه مروّة وحشمة ، وبينه وبين المفاخر قرابة ولحمة ، وله نظم وأدب ، ورغبة في إذاعة الخير واجتهاد وطلب . ولد بأقسراى ، سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، وولى قضاء ملطية أكثر من عشرين سنة . ثم نزح إلى الشام ، سنة خمس وسبعين وستمائة ، خوفا من التّاتار ، وأقام بدمشق ، وولى

--> ( 1 - 1 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : س . ( 2 ) هي التي تعرف الآن بقبرص . وهي جزيرة في بحر الروم . انظر معجم البلدان 4 / 29 . ( 3 ) في ن : « الفضائل » والمثبت في : س ، ط . ( 4 ) سقطت واو العطف من : ط ، ن ، وهي في : س . ( 5 - 5 ) ساقط من : ن ، وهو في : س ، ط . ( 6 ) في ن : « متقربا » ، والمثبت في : س ، ط .