تقي الدين الغزي

225

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

ثم قال : أرى صفّا عن يميني ، فيهم أبو بكر وسعد ، وصورهم جميلة ، وعليهم ثياب بيض ، وصفّا عن شمالي ، وصورهم قبيحة ، أبدان بلا رؤوس ، ورؤوس بلا أبدان ، وهؤلاء يطلبوننى ، « 1 » وهؤلاء لا يطلبوننى « 1 » . وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين . ثم أغفى إغفاءة ، ثم استيقظ ، وقال : الحمد للّه ، خلصت ، خلصت « 2 » منهم . ثم مات ، رحمه اللّه تعالى . ولقد كان واسع النّفس ، محبّا للعلماء ، مقرّبا لهم ، محسنا إلى من يقدم عليه منهم ، كثير العطاء لهم . قدم عليه راجح الحلّىّ « 3 » ، شاعر الملك الظّاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ومدحه بقصيدته التي أوّلها : أمنكم خطرت مسكيّة النّفس * صبا تلقّيت منها برد منتكس فأعطاه ألف دينار ، وقماشا وأثاثا بألف أخرى . وانقطع إليه الإمام العلّامة شمس الدين الخسروشاهيّ « 4 » ، ووصل إليه منه أموال جمّة . ولا بأس بإيراد « 5 » شئ يسير من نظمه البديع ، فمنه قوله : عيون عن السّحر المبين تبين * لها عند تحريك القلوب سكون تصول ببيض وهي سود فرندها * فتور ذبول والجفون جفون إذا أبصرت قلبا خليا من الهوى * تقول له كن مغرما فيكون

--> ( 1 - 1 ) سقط من : ن . ( 2 ) سقط من : ن . ( 3 ) شرف الدين راجح بن إسماعيل الحلى ، صدر نبيل ، مدح الملوك بمصر والشام والجزيرة ، وسار شعره ، وتوفى سنة سبع وعشرين وستمائة . شذرات الذهب 5 / 123 ، العبر 5 / 108 ، فوات الوفيات 1 / 218 ، 219 ، النجوم الزاهرة 6 / 275 . ( 4 ) شمس الدين عبد الحميد بن عيسى بن عموية الخسروشاهى الشافعي ، ولد سنة ثمانين وخمسمائة ، وكان فقيها ، أصوليا ، متكلما ، محققا ، بارعا في المعقولات ، توفى سنة اثنتين وخمسين وستمائة . طبقات الشافعية الكبرى 8 / 161 ، 162 . ( 5 ) في ط : « من إيراد » .