تقي الدين الغزي

224

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

853 - داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيّوب بن شادى بن مروان أبو المفاخر بن أبي العزائم الملك الناصر ابن الملك المعظّم « * » فقيه ، أديب . ولد في جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وستمائة . وتوفّى ليلة السبت ، الثامن والعشرين ، من جمادى الأولى ، سنة ست وخمسين وستمائة ، في الطّاعون العامّ . وروى أنه كان يقول : أشتهي أن يرزقني الله الشهادة . فطعن في جنبه الأيسر ، فأصبح وهو يشكو ألما مثل الطّعن بالسيف ، ودام على ذلك إلى آخر النهار ، فلمّا أمسى نام ، ثم انتبه ، وقال : إنّي رأيت جنبي الأيسر يقول لجنبى الأيمن : أنا قد جاءت نوبتي فصبرت ، والليلة نوبتك فاصبر كما صبرت . فأصبح وقد طعن في جنبه الأيمن . فلمّا كان بين الصّلاتين ، وقد سقطت قواه ، نام ثم انتبه وهو يرعد ، فقال : إنّى رأيت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والخضر عليه الصلاة والسلام ، قد جاءا إلىّ ، وجلسا عندي ، ثم انصرفا . فلمّا كان آخر النهار قال لولده الأكبر شهاب الدين غازي : يا بنىّ ما بقي فىّ رجاء ، فتهيّأ في تجهيزى . فبكى ، وبكى الحاضرون ، فقال له : لا تكن إلّا رجلا ، ولا تعمل عمل النّساء ، ولا تغيّر هيئتك . وأوصاه بأهله وأولاده . ثم اشتدّ به الضّعف ، وغاب صوابه ، ثم أفاق فقال : بالله تقدّموا إلى / جانبي ، فإنّى أجد وحشة .

--> ( * ) ترجمته في : البداية والنهاية 13 / 214 ، ترويح القلوب في ذكر الملوك بنى أيوب 73 ، 74 ، الجواهر المضية برقم 578 ، دول الإسلام 2 / 160 ، ذيل الروضتين 200 ، شذرات الذهب 5 / 275 ، صبح الأعشى 4 / 175 ، العبر 5 / 229 ، 300 ، فوات الوفيات 1 / 312 - 314 ، الفوائد البهية 73 ، كشف الظنون 1 / 816 ، المختصر ، لأبى الفدا 3 / 195 ، 196 ، مرآة الجنان 4 / 139 ، النجوم الزاهرة 7 / 34 ، 61 ، وفيات الأعيان 3 / 496 .