السيد محمد السمرقندي

4

تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب

معرفة نسبه الشريف . وهنا أقول : انّ اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى هاشما من قريش ، واصطفى سيّدنا محمّد - صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم - من بني هاشم ، واصطفى فاطمة من محمّد ، واصطفى الحسن والحسين من بين علي وفاطمة ، فيا له من نسب عالي المقدار ، ساطع الأنوار . وقد حثّ على تعلّمه وحفظه النبيّ المختار ، فقال عليه السلام في صحيح الأخبار : تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم . ولهذا عرّف نسبه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليتحقّق بذلك معرفة قرباه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال اللّه تعالى في محكم التنزيل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » . كما رتّب على ذلك معرفة أنسابهم ، لما في ذلك أحكام شرعيّة حقّ لهم ، فقد حرمت الصدقة عليهم ، ووجب اعطاؤهم الخمس ، وغير ذلك ما هو مدوّن في الكتب الفقهيّة . وقد عرف عن العرب في العصور المتقدّمة قبل الاسلام حفظهم لعلم النسب ، فحفظوا أنسابهم إلى عدنان ، أو قحطان ، أو إلى إسماعيل ، أو إلى آدم عليه السلام . وقد اطّلعت على وثيقة قديمة تسرد نسب شخص إلى آدم ، ونصّه كالآتي : وآدم من التراب ، والتراب من الأرض ، والأرض من الزبد ، والزبد من الموج ، والموج من الماء ، والماء من الدرّة ، والدرّة من القدرة ،

--> ( 1 ) الشورى : 23 .