السيد محمد السمرقندي

5

تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب

والقدرة من الإرادة ، والإرادة من علم اللّه تعالى . فظلّت أنسابهم محفوظة خالصة من الشكّ والشبهة ، إلى أن جاءت الدعوة المحمّديّة ، وحثّت هي أيضا على حفظ ذلك . ولعظمة نسب النبيّ وشرفه ، كان لأهل بيته مكانة عالية ممّا جعل أطماع غيرهم فيهم ، واقتضت الحكمة الالهيّة والإرادة الأزليّة السرمديّة أن تصبّ على أهل البيت الآلام والأحزان والمحن ، وتسفك دماؤهم بلا رحمة ولا هوادة في عهد الأمويّين والعبّاسيّين ، فتفرّقوا من الحجاز مسقط رأسهم وهم ساداته ، والحكمة الالهيّة - حسب علمي القاصر - تكمن بنقطتين : أوّلهما : ليزداد فضلهم وأجرهم وثوابهم عند اللّه عزّ وجلّ ، قال عليه الصلاة والسلام : أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل . ثانيهما : لتخرج من بحر الحجاز فيوضات ربّانيّة في شتّى الأمصار ، يتولّاها سادات أهل البيت الذين قال في حقّهم عليه الصلاة والسلام ، كما عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : انّي تارك فيكم ما ان تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أثقل من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما « 1 » . ومن آلام وأحزان أهل البيت ومصائبهم هذا الإمام علي عليه السلام يقتل في محراب عبادته ، وهذا الإمام الحسن ابنه لقي ما لقي من الأعداء ، حتّى ضربوه بالسيوف على فخذه المبارك ، ولقد جرى على أهل البيت

--> ( 1 ) أخرجه مسلم والترمذي والحاكم وأحمد .