عبد الوهاب الشعراني

232

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ويقول كان الشيخ زكريا من العارفين ولكنه تستر بالفقه وتلتفت عليه الذكر ثلاث مرات متفرقات أول مرة وأنا شاب أمرد دخلت عليه بعد العصر فقلت له يا سيدي لقني الذكر بحال قوي بسم اللّه الرحمن الرحيم يا ولدي وأطرق ساعة وقال قل لا إله إلا اللّه فما استتمها الشيخ إلا وقد غبت عن إحساسي فما استفقت إلا المغرب فلم أجد عندي أحدا فمكثت خمسة عشر يوما مطرودا لا أستطيع الاجتماع به لسوء أدبي معه في قولي لقني بحال قوي الثانية لقنني فسمعت منه لا إله إلا اللّه ثلاث مرات فغبت كذلك فرأيت في تلك الليلة كأن الشيخ بيده ثلاث مآبر فغرزها في جلدي إلى آخرها فلما أفقت ذكرت له ذلك فقال الحمد للّه الذي أظهر أثرها الثالثة لقنني حين لقن الشيخ أبا العباس الحريثي رضي اللّه عنه لكونه أصفى قلبا مني وأكبر سنا وأعرف بمقام الرجال ثم لا زلت أتردد بصحبته مدة حياة الشيخ رضي اللّه عنه . وذكر لي سيدي أبو العباس رحمة اللّه أنه قرأ بين المغرب والعشاء خمس ختمات فقال الشيخ الفقير ووقع له أنه قرأ في يوم وليلة ثلاثمائة وستين ألف ختمه كل درجة ألف ختمه وكان رضي اللّه عنه يقول إذا وقع من المريد شيء مذموم عند شيخه وهو محمود عند غيره فالواجب عليه عند أهل الطريق رجوعه إلى كلام شيخه دون كلام غيره وإن قال للمريد إن كلام شيخه معارض لكلام العلماء أو دليلهم فعليه بالرجوع إلى كلام شيخه وأولي إذا كان من الراسخين في العلم وكان رضي اللّه عنه يقول إذا خرج المريد عن حكم شيخه وقدح فيه فلا يجوز لأحد تصديقه لأنه في حالة تهمة لارتداده عن طريق شيخه وهذا المرقل أن يسلم منه مريد طرده شيخه لأنه لضعفه يخاف من تجريحه فيه وتنقيصه عند الناس حين يرون أن شيخه طرده وتضيق عليه الدنيا فلا يجد منفسا إلا الحط في شيخه والرد عن نفسه بنحو قوله لو رأينا فيه يعني الشيخ خيرا ما فارقناه فيزكي نفسه ويخرج في شيخه وبذلك يستحكم المقت فيه لا سيما إن اجتمع بعد شيخه على من ينقص شيخه ويزدريه ويظهر فيه المعايب فإنه يهلك مع الهالكين ولكن أراد اللّه بمزيد خيرا جمعه عن غضب شيخه على من يحب شيخه ويعظمه فإن المريد يندم على شيخه ضرورة ويرجه إليه وكان رضي اللّه عنه يقول إذا خرج المريد عن حكم شيخه وانقطع عن مجلسه فإن كان سبب ذلك الحياء من الشيخ أو من الجماعة لزلة وقع فيها أو فترة حصلت منه فهو كالطلاق الرجعي فللشيخ أن يقبله إذا رجع لأن حرمة الشيخ في نفس هذا المريد لم تزل لا سيما والمريد أحوج ما