عبد الوهاب الشعراني

233

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يكون إلى الشيخ حال اعوجاجه فينبغي للشيخ التلطف بهذا المريد وعدم الغلظة عليه والهجر له إلا أن يكون وثق به لقوة العهد الذي بينه وبينه . وكان رضي اللّه عنه يقول ليس للمريد ان يسأل شيخه عن سبب غيظة وهجره له بل ذلك من سوء الأدب . وكان رضي اللّه عنه يقول لا يجوز للمريد عند أهل الطريق أن يجيب عنه نفسه أبدا إذا لطخه شيخه بذنب لأنه يرى ما لا يرى المريد فإنه طبيب وكان يقول ليس للشيخ أن يبين للمريد صورة الفتح الذي علم من طريق الكشف انه يثول إليه أمر المريد بعد مجاهداته وكمال سلوكه لأن المريد إذا حصل معنى صورة ذلك في نفسه وتكرر شهوده له ربما ادعى الفتح وباطنه معرى عن ذلك إذ النفس معرضة للخيانة وعدم الصدق وكثرة الدعوى وربما فارق هذا شيخه وادعى الكمال لعلمه بصورة الفتح علما لا حذقا ولا ذوقا كما يظهر المنافق صورة المؤمن في العمل الظاهر وباطنه معرى عن الموجب لذلك العمل وكلامه رضي اللّه عنه غالبه سطرته في كتابة رسالة الأنوار القدسية وغيرها من مؤلفاتي . وكمان رضي اللّه عنه في بداية أمره ؟ أميا واجتمع بسيدي مدين رضي اللّه عنه وهو ابن ثمان سنين ولم يأخذ عنه كما سمعته منه فلما كبر اجتمع بابن أخته سيدي محمد رضي اللّه عنه واخذ عنه الطريق واجتمعت عليه الفقراء في مصر وصار هو المشار إليه فيها لانقراض جميع اقرانه وكان رضي اللّه عنه من شأنه إذا كان يتكلم في دقائق الطريق وحضر أحد من القضاة بنقل الكلام إلى مسائل الفقه إلى أن يقوم من كان حاضره ويقول ذكر الكلام بين غير أهله عورة . ومن وصيته لي إياك أن تسكن في جامع أو زاوية لها وقف ومستحقون ولا تسكن إلا في المواضع المهجورة التي لا وقف لها لأن الفقراء لا ينبغي لهم أن يعاشروا إلا من كان من حرفتهم وعشرة الضد تكدر نفوسهم . ملت رضي اللّه عنه ورحمه سنة نيف وثلاثين وتسعمائة ودفن بزاويته بقنطرة الأمير حسين بمصر وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه . 13 - ومنهم الشيخ تاج الدين الذاكر رضي اللّه تعالى عنه : كان رضي اللّه عنه وجهه يضئ من نور ذا سمت حسن وتجمل بالخلاق الجميلة تكاد كل شعرة منه تنطق وتقول هذا ولي اللّه وكان رضي اللّه عنه يفرش زاويته باللباد الأسود لئلا يسمع وقع أقدامهم إذا مشوا ويقول حضرة الفقراء من حضرة الحق لا ينبغي أن يكون