عبد الوهاب الشعراني
229
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الحكام ومشايخ العرب لأنه كثير العطب لهم وكان يقول كل فقير لا يقتل من هؤلاء الظلمة عدد شعر رأسه فما هو فقير مات سنة العشرين والتسعمائة ودفن ببرهمتوش ببلاد الشرقية وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه . 9 - ومنهم الشيخ محمد العدل رحمه اللّه تعالى آمين : صحبته نحو خمس سنين فكان ذا سمت حسن وقبول تام بين الخاص والعام وكان أصله من جماعة سيدي على الدويب وكان أخلاه سنة كاملة لا يحضر جمعة ولا جماعة فأرسل له الشيخ محمد بن عنان كتابا يقول له فيه إن لم تخرج للجمعة والجماعة وإلا فأنت مهجور حتى تموت . فخرج من الخلوة واجتمع بسيدي محمد بن داود وسيدي أبي العباس الغمري وهجر شيخه الدويب وذلك أن شيخه كان من أرباب الأحوال الذين لا يقتدي بأحوالهم وكان مقصد الجماعة لسيدي محمد العدل أن يكون من المقتدى بهم ، وأصل تسميته العدل أن شخصا رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له قل لمحمد العدل الطناحى يتبع سنتي وينفع الناس فاشتهر بالعدل من ذلك اليوم ومات ودفن بطناح وقبره يزار رضي اللّه عنه . 10 - ومنهم الشيخ بن داود المنزلاوي رحمه اللّه تعالى : اجتمعت به مرات ودعا لي بالبركة في العمر وذلك أن سيدي خضرا الذي كان كلفني وأنا يتيم أخذني بيده وجاء بي إلى سيدي محمد بن عنان وكان عنده الشيخ محمد العدل والشيخ محمد بن داود والشيخ أبو بكر الحديدي وقال كل منكم يدعو لهذا الولد دعوة فدعا كل واحد منهم لي دعوة فوجدت بركة دعائهم إلى وقتي هذا ، وكان سيدي محمد بن داود يضرب به المثل في اتباع الكتاب والسنة وخدمة الفقراء والمنقطعين وعدم تخصيص نفسه عنهم بشيء من المأكل والمشرب والملبس وربما كانت زوجته تطبخ له الدجاجة فلا تظهره عليها حتى تنام الفقراء ليأكلها وحده فيأخذها ويخرج إلى الزاوية وينبه الفقراء ويفرقها عليهم وأحواله مشهورة في المنزلة وولده الشيخ شهاب الدين كان يضرب به المثل في اتباع الكتاب والسنة وما رأيت في عصري هذا أضبط منه للسنة ولا من الشيخ يوسف الحريثي . مات بالسمية قرية في بلاد المنزلة ودفن بزاويته وقبره ظاهر يزار رضي اللّه عنه .