عبد الوهاب الشعراني
230
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
11 - ومنهم الشيخ محمد السروي رحمة اللّه تعالى آمين : المشهور بأبي الحمائل أحد الرجال المشهورة في الهمة والعبادة وكان يغلب عليه الحال فيتكلم بالألسن العبرانية والسريانية والعجمية وتارة يزغرت في الأفراح والأعراس كما تزغرت النساء وكان إذا قال قولا ينفذه اللّه له . وشكا له أهل بلده من الفأر وكثرته في مقثأة البطيخ فقال لصاحب المقثأة رح وناد في الغيط حسب ما رسم محمد أبو الحمائل إنكم ترحلون أجمعون فنادى الرجل لهم كما قال الشيخ فلم ير بعد ذلك اليوم منهم ولا فأرا واحدا فسمعت البلاد بذلك فجاءوا إليه فقال لهم يا أولادي الأصل الإذن من اللّه ولم يرد عنهم الفأر . وكان مبتلي بزوجته يخاف منها أشد الخوف حتى كان يخلى الفقير في الخلوة فتخرجه من الخلوة بلا إذن من الشيخ فلا يقدر يتكلم وأخبرتني قبل موتها أنه كان كثيرا يكون جالسا عندها فتمر عليه الفقراء في الهواء فينادونه فيجيبهم ويطير معهم « 1 » فلا تنظره إلى الصباح وكان لا يقرب أحدا قط إلا بعد تكرار امتحانه بما يناسبه ، جاءه الشيخ على الحديدي يطلب منه الطريق فرآه ملتفتا لنظافة ثيابه فقال إن كنت تطلب الطريق فاجعل ثيابك مسحه لأيدي الفقراء فكان كل من أكل سمكا أو زفرا يمسح في ثوبه يده مدة سنة وسبعة شهور حتى صارت ثيابه كثياب الزياتين أو السماكين وكان فقيها موسوسا فلما رأى ثيابه لقنه الذكر وجاء منه في الطريق واخذ عنه تلاميذه كثيرة . وسمعته يحكي قال بينما أنا ذات يوم في منارة جامع فارسكور ليلة من الليالي إذ مر على جماعة طيارة فدعوني إلى مكة فطرت معهم فحصل عندي عجب بحالي فسقطت في بحر دمياط « 2 » فلولا كنت قريبا من البر وإلا كنت غرقت وصاروا وتركوني وكان إذا اشتد عليه الحال في مجلس الذكر ينهض قائما ويأخذ الرجلين ويضرب بهما الحائط ، وأخبرني الشيخ يوسف الحريثي قال رأيت الشيخ محمد السروي وقد حصل له حال في جامع فارسكور فحمل تامور الماء وفيه نحو الثلاثة قناطير من الماء على يد واحدة وصار يجري بعه في الجامع ، وأخبرني الشيخ علي بن ياقوت أنه سمعه يقول لقنت نحو ثلاثين ألف رجل ما عرفني منهم أحد غير محمد الشناوي وقد
--> ( 1 ) سبق بيان إن هذه أمور ليس عليها دليل ولم يصلنا خبرها عن أي طريق . ( 2 ) سبق بيان إن هذه أمور ليس عليها دليل ولم يصلنا خبرها عن أي طريق .