عبد الوهاب الشعراني
228
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
فآنسه إذا أمسى حيدا * رهين الرمس في لحد البلاء 7 - ومنهم الشيخ علي بن الجمال النبتيتي رحمه اللّه تعالى : أحد أصحاب سيدي أبي العباس الغمري ، كان من الرجال المعدودة في الشدائد ، وكان صاحب همة يكاد يقتل نفسه في قضاء حاجة الفقراء وحج هو وسيدي أبو العباس الغمري وسدي محمد بن عنان وسيدي محمد المنير وسيدي أبو بكر الحديدي وسيدي محمد العدل في سنة واحدة فجلسوا يأكلون تمرا في الحرم النبوي فقتال سيدي أبو بكر الحديدي لا أحد يأكل أكثر من رفيقه وكانت ليلة لا قمر فيها فلما فرغوا عدوا النوى فلم يزد واحد على آخر تمرة واحدة . وأخبرني الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري أن الشيخ أبو العباس الغمري رضي اللّه عنه أودع عنده قفص دجاج وهو في الريف ليرسله له في القاهرة فتحزم وشمر وشاله على رأسه من نبتيت إلى القاهرة وكان يسافر كل سنة إلى مكة بالحبوب يبيعها على المحتاجين وكان مشهورا في مكة بالحواف في البيع لأنه كان يخبر في الثمن بزيادة على الناس ويقول لا أبيع إلا بذلك الثمن بنفسه فكل من رضى بذلك الثمن يعلم أنه محتاج فيعطيه ولا يأخذ له ثمنا وكل من قال هذا غال لا يبيعه ويعرف أنه غير محتاج . وكان يفرق كل سنة الثياب على أهل مكة ويفرق عليهم السكر وكذلك على أهل المدينة فكل من اخبر الناس بذلك يسترد منه ما أعطاه له ويقول يا أخي غلطت فيك هذا ما هو لك وكان يخلط ماله على الذي يجيئه من الناس باسم الفقراء ويفرقه ويقول هذا من مال فلان وفلان . توفى سنة نيف وتسعمائة ودفن في نبتيت في زاويته ولم اجتمع عليه غير مرة واحدة فدعا لي بأن اللّه يسترني بين يديه في القيامة فنسأل اللّه أن يقبل ذلك رضي اللّه تعالى عنه . 8 - ومنهم الشيخ عبد القادر بن عنان أخو الشيخ محمد رحمهما اللّه تعالى آمين : صحبته نحو سبع سنين على وجه الخدمة وكان يتلو القرآن أثناء الليل وأطراف النهار إن كان يحصد أو يحرث أو يمشي لأن ورده كان قراءة القرآن فقط وكان سيدي محمد بن عنان يقول الشيخ عبد القادر عمارة الدار والبلاد وكان يغلب عليه الصفاء والاستغراق تكون تتحدث أنت وإياه فلا تجده معك . ووقائعه كثيرة مع