عبد الوهاب الشعراني
227
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وأسمعني حديث عائشة رضي اللّه عنه فيمن ارضى اللّه بسخط الناس إلى أخره وقال لي احفظ هذا الحديث فإنك سوف تبتلي بالناس . وكان يجتمع بالخضر عليه السلام « 1 » وذلك أدل دليل على ولايته فإن الخضر لا يجتمع إلا بمن حقت له قدم الولاية المحمدية وسمعته يقول وهو بالمدرسة الكاملية لا يجتمع الخضر عليه السلام بشخص إلا إن جمعت فيه ثلاث خصال فإن لم تجتمع فيه فلا يجتمع به قط ولو كان على عبادة الملائكة الخصلة الأولى أن يكون العبد على سنته في سائر أحواله ، والثانية ألا يكون له حرص على الدنيا ، والثالثة أن يكون سليم الصدر لأهل الإسلام لا غل ولا غش ولا حسد . وحكى له عن الشيخ أبي عبد اللّه التستري أحد رجال رسالة القسيري أنه كان يجتمع بالخضر عليه السلام ويقول إن الخضر لا يجتمع بأحد إلا على وجه التعليم له فإنه غنى عن علم العلماء لما معه من العلم اللدني . وقد بلغني أن الشيخ عبد الرازق الترابي أحد تلامذته جمع مناقبه نظما ونثرا فمن أراد الزيادة على ما ذكرناه فعليه بذلك الكتاب توفى في يوم عرفة سنة سبع عشرة وتسعمائة ودفن ببلده وضريحة بها ظاهر يزار ، وهذا من نظمه . وما لي لا أنوح على خطائي * وقد بارزت جبار السماء قرأت كتابه وعصيت سرا * لعظم بليتي ولشؤم رائي بلائي لا يقاس به بلاء * وآفاتي تدل على شقائي فيا ذلي إذا ما قال ربي * إلى النيران سوقوا ذا المرائي فهذا كان يعصيني مرارا * ويزعم أنه من أوليائي تصنع للعباد ولم يزدني * وكان يزيد بالمعنى سوائي إلى أن قال في آخرها : فيا ربي عبيد مستجير * يروم العفو من رب السماء حقير ثم مسكين فقير * بنبتيت أقام على الرياء على باسمه في الناس يعرف * وما يدري اسمه حال ابتداء
--> ( 1 ) سبق التعليق على موضوع الخضر عليه السلام .