عبد الوهاب الشعراني

223

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

أقرؤه عليه أسمعه يقول بخفض صوته اللّه اللّه لا يفتر حتى افرغ وكنت أتغدى معه كل يوم فكان لا يأكل إلا من خبز الخانقاه وقف سعيد السعداء ويقول واقفها كان من الملوك الصالحين ووقف وقفها بإذن النبي صلى اللّه عليه وسلم وصنف المصنفات الشائعة في أقطار الأرض . ولازمت الناس قراءة كتبه لحسن نيته وإخلاصه ولما قرأت شرحه على رسالة القشيري في علم التصوف أشار على بحفظ الروض وكنت حفظت المنهاج قبل ذلك فعرضت عليه وقلت أنه كتاب كبير فقال اشرع وتوكل فإن لكل مجتهد نصيبا فحفظت منه إلى باب القضاء وحصل لي رمى الدم من الحصر في الحفظ فأشار على بالوقوف وقرأت شرحه على الروض إلى باب الجهاد وقرأت عليه تفسير القرآن العظيم للبيضاوي مع حاشيته عليه وحاشية الطيبي على الكشاف وحاشية السيد وحاشية الشيخ سعد الدين التفتازاني وحاشية الشيخ جلال الدين السيوطي إلى سورة الأنبياء وقرأت عليه شرح آداب البحث له وحاشيته على جمع الجوامع وطالعت عليه حال تأليفه لشرح البخاري فتح الباري للحفاظ ابن حجر وشرح البخاري للكرماني وشرحه للعيني الحنفي وشرحه للشيخ شهاب الدين العسقلاني على قدر كتابتي له في شرحه وخطى متميز فيه وأظنه يقارب النصف وكنت إذا جلست معه كأني جالست ملوك الأرض الصالحين العارفين . وكان أكبر المفتين بمصر يصير بين يديه كالطفل وكذلك الأمراء والأكابر وكان كثير الكشف لا يخطر عندي خاطر إلا ويقول قل ما عندك ويبطل التأليف حتى افرغ وكنت إذا حصل عندي صداع الحال المطالبة له يقول أنو الشفاء بالعلم فأنوية فيذهب الصداع لوقته . وقال لي مرة من صغرى وأنا أحب طريق القوم وكان أكثر اشتغالي بمطالعة كتبهم والنظر في أحوالهم حتى كان الناس يقولون هذا لا يجيء منه شيء في علم الشرع فلما ألفت كتاب شرح البهجة وفرغت منه استبعد ذلك جماعة من الأقران وكتبوا على نسخة منه كتاب الأعمى والبصير تنكيتا على لكون رفيقي في الاشتغال كان ضريرا وكان تأليفي له إلى أن كان فروغه في يوم الاثنين ويوم الخميس فقط فوق سطح الجامع الأزهر وكان وقتي رائقا وظاهري بحمد اللّه تعالى محفوظا وكنت مجاب الدعوة لا أدعو على أحد إلا ويستجاب