عبد الوهاب الشعراني

222

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

نائم فنبهه سيدي أبو العباس فقام من جاء بي إلى هنا فإني كنت في ساحل ساقية أبي شعرة في البحر الشرقي فقالوا له جاء بك هذا السبع يعنون الشيخ رضي اللّه عنه فحملوا الخشب في المركبين وساروا رضي اللّه عنه . وكان سيدي الشيخ الصالح محمد العجمي رضي اللّه عنه كاتب الربعة العظيمة التي بجامعة بمصر يقول واللّه لو أدرك الجنيد رضي اللّه عنه سيدي أبا العباس رضي اللّه عنه لأخذ عنه الطرق وكان رضي اللّه عنه لا يمكن حدا صغيرا يمزح مع كبير . ورأى مرة صبيا يغمز رجلا كبيرا فأخرجهما من الجامع ورمى حوائجهما وكان لا يمكن أمردا يؤذن في جامعه أبدا حتى يلتحي وعمر رضي اللّه عنه عدة جوامع بمصر وقراها وكان السلطان قايتباي يتمنى لقاءه فلم يأذن له ، وجاءه مرة ولده السلطان محمد الناصر على غفلة يزوره فلما ولى قال أخذنا على غفلة . وأحواله كثيرة مشهورة في بلاد الريف وغيرها ، وقد رأيته مرة واحدة حين نزل إلى بلدنا ساقية أبي شعرة في حاجة وعمري ثمان سنين . مات رضي اللّه عنه في صفر سنة خمس وتسعمائة ودفن بأخريات الجامع بمصر المحروسة رضي اللّه تعالى عنه . 4 - ومنهم سيدي الشيخ نور الدين الحسنى المديني رضي اللّه تعالى عنه : أحد أصحاب سيدي محمد بن أخت سيدي مدين كان رضي اللّه عنه من العارفين باللّه عز وجل ورأيته وأنا صغير وأخذ عنه الشيخ تاج الدين الذاكر بعد أن مات سيدي محمد ابن أخت سيدي مدين وكلاهما كان أخذ عنه وسمع يوما شخصا يبيع خشب الشيوخ التي تسرح بها النساء الكتان وهو يقول قفة شيوخ بنصف فضة فأخذ منها معنى وقال قفة شيوخ بنصف فضة وقال قد رخصت الطريق فلم يلقن أحدا بعدها . حتى مات رضي اللّه عنه ، كان رضي اللّه عنه مرصدا لقضاء حوائج الناس عند الأمراء والحكام ، وكان بينه وبين سيدي محمد بن عنان ود عظيم ومؤاخاة رضي اللّه عنهما . 5 - ومنهم شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري الخزرجي رحمة اللّه تعالى آمين : أحد أركان الطريقين الفقه والتصوف وقد خدمته عشرين سنة فما رأيته قط في غفلة ولا اشتغال بما لا يعني لا ليلا ولا نهارا ، وكان رضي اللّه عنه مع كبر سنه يصلي سنن الفرائض قائما ويقول لا أعود نفسي الكسل وكان إذا جاءه شخص وطول في الكلام يقول بالعجل ضيعت علينا الزمن وكنت إذا أصلحت كلمة في الكتاب الذي