عبد الوهاب الشعراني
220
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يكره للفقير أن يغتسل عريانا ولو في خلوة ويشدد في ذلك ويقول طريق اللّه ما بنيت إلا على الأدب مع اللّه تعالى وكل من ترخص فيها لا يصلح لها قال سيدي أبو العباس الحريثي ورآني مرة أغتسل وفي وسطي فوطة في الليل فعاب ذلك على وقال بدن الفقير كله عورة لم لا اغتسلت في قميص وكان رضي اللّه عنه إذا حضر عند مريض قد أشرف على الموت من شدة الضعف يحمل عنه فيقوم المريض وينام الشيخ رضي اللّه عنه مريضا ما شاء اللّه ولعلها المدة التي كانت بقيت على ذلك المريض ووقع له ذلك مع سيدي أبي العباس الغمري رضي اللّه عنه ومع سيدي على البلبلي المغربي وكنت أنا حاضرا قصة سيدي على رضي اللّه عنه وقام في الحال يتمشى إلى ميضأة الجامع الأزهر فتوضأ وجاء فرقد رضي اللّه عنه فتعجب الناس من ذلك ودعى مرة إلى وليمة فجاء إلى باب الدار فقيل له إن سيدي عليا المرصفي رضي اللّه عنه هنا فرجع ولم يدخل فقال بعض الناس إنه يكرهه وقال بعضهم الفقراء لهم أحوال فبلغ ذلك سيدي محمدا رضي اللّه عنه فقال ليس بيني وبين الرجل شيء وإنما كان بينه وبين أخي الشيخ نور الدين الحسنى وقفة حق صاحبي بعد موته لكونه متقدما في الصحبة . وكان لا يركب قط إلى مكان في زيارة أو غيرها إلا ويحمل معه الخبز والدقة يقول نعم الرفيق إلى الرجل إذا جاع وليس معه خبز استشرفت نفسه للطعام فإذا وجده أكله بعد استشراف النفس وقد نهي الشارع صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وسمعته رضي اللّه عنه يقول كل فقير نام على طراحة فلا يجيء منه شيء في الطريق لأن من ينام على الطراحة ما قصده قيام الليل الذي هو مطية المؤمنين وبراقهم ثم يقول إن النبي صلى اللّه عليه وسلم نام على عباءة مثنية طاقين فنام عن ورده تلك الليلة فقال لعائشة رضي اللّه عنه رديها إلى حالها الأول فإن لينها ووطاءتها منعتني قيام ليلتي ، وأخبرني سيدي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري رضي اللّه عنه قال كان شخص من أرباب الأحوال بناحية شان شلمون بالشرقية جالسا في البرية وقد حلق على نفسه بزرب شوك وعنده داخل هذه الحلقة الحيات والثعالب والثعابين والقطط والذئاب والخرفان والأوز والدجاج فزاره الشيخ محمد رضي اللّه عنه مرة فقال أهلا بالجنيدي ثم زاره مرة أخرى فقال أهلا بالجندي ثم زاره مرة أخرى فقال مرحبا بالأمير ثم زاره مرة أخرى فقال أهلا بالسلطان ثم زاره مرة أخرى فقال مرحبا براعي الصهب فكانت تلك آخر تحيته .